فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 4814

خرج عليه الصلاة والسلام ومعه أبو بكر وعمر فأتيا أو أتوا بيت أبا الهيثم بن ...رضي الله عنه وأرضاه لم يكن في الدار كانت زوجته , لما رأتهم فرحت , وخوفًا من أن يذهبوا , قالت مرحبًا وأهلًا , وأدخلتهم الدار , فجاء أبو الهيثم لما رآهم ماذا قال , قال: ما أحد اليوم أكرم أضياف مني , وصدق رضي الله عنه وأرضاه , لم يكن يومها على وجه الأرض أحد أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر

فبادر إلى عذق في النخلة فأخرجه بسر ورطب وتمرا , وكل ما عنده فقدمه لهم وقال تخيروا ثم عمد إلى المدية وهي السكين , فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في يده - فتأمل أيها المبارك كيف يربي نبي الأمة عليه السلام الأمة - [قال إياك والحلوب] , أي لا حرج أن تذبح , لكن لا تذبح شاة حلوبًا يستفيد منها أهل الدار

لو منع النبي صلى الله عليه وسلم أبا الهيثم أن يذبح , لمنعه من أكرام ضيفه وهذا لا يعقل أن يفعله عليه الصلاة والسلام , وفي نفس الوقت يخشى على أهل البيت الضرر [فقال إياك والحلوب ]

وهكذا العاقل في تعامله مع من حوله , في القضايا التي تلج عليه مع الناس , لا يمكن أن يسلب الناس ما يفخرون به ويفرحون به , وفي نفس الوقت لا يطلق العنان حتى تصبح المسألة مسألة ضرر و فتنقلب من إكرام ضيف إلى ضرر بالأهل , فقال صلى الله عليه وسلم [إياك والحلوب ] .

ونظير هذا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد كثر القتلى بالمسلمين حتى بلغوا سبعين , فحملت الأنصار قتلاها تريد أن تدفنهم في المدينة , فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يدفنوا قتلى الشهداء , في مواضيعهم , والعدد سبعون , الصحابة الذين نجوا كانوا مرهقين جدًا

حتى أنهم صلوا الظهر قعودًا وراء النبي صلى الله عليه وسلم , فعاد عليه الصلاة والسلام إلى أسلوبه الأمثل , ماذا قال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت