فهرس الكتاب
خرج عليه الصلاة والسلام ومعه أبو بكر وعمر فأتيا أو أتوا بيت أبا الهيثم بن ...رضي الله عنه وأرضاه لم يكن في الدار كانت زوجته , لما رأتهم فرحت , وخوفًا من أن يذهبوا , قالت مرحبًا وأهلًا , وأدخلتهم الدار , فجاء أبو الهيثم لما رآهم ماذا قال , قال: ما أحد اليوم أكرم أضياف مني , وصدق رضي الله عنه وأرضاه , لم يكن يومها على وجه الأرض أحد أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر
فبادر إلى عذق في النخلة فأخرجه بسر ورطب وتمرا , وكل ما عنده فقدمه لهم وقال تخيروا ثم عمد إلى المدية وهي السكين , فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في يده - فتأمل أيها المبارك كيف يربي نبي الأمة عليه السلام الأمة - [قال إياك والحلوب] , أي لا حرج أن تذبح , لكن لا تذبح شاة حلوبًا يستفيد منها أهل الدار
لو منع النبي صلى الله عليه وسلم أبا الهيثم أن يذبح , لمنعه من أكرام ضيفه وهذا لا يعقل أن يفعله عليه الصلاة والسلام , وفي نفس الوقت يخشى على أهل البيت الضرر [فقال إياك والحلوب ]
وهكذا العاقل في تعامله مع من حوله , في القضايا التي تلج عليه مع الناس , لا يمكن أن يسلب الناس ما يفخرون به ويفرحون به , وفي نفس الوقت لا يطلق العنان حتى تصبح المسألة مسألة ضرر و فتنقلب من إكرام ضيف إلى ضرر بالأهل , فقال صلى الله عليه وسلم [إياك والحلوب ] .
ونظير هذا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد كثر القتلى بالمسلمين حتى بلغوا سبعين , فحملت الأنصار قتلاها تريد أن تدفنهم في المدينة , فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يدفنوا قتلى الشهداء , في مواضيعهم , والعدد سبعون , الصحابة الذين نجوا كانوا مرهقين جدًا
حتى أنهم صلوا الظهر قعودًا وراء النبي صلى الله عليه وسلم , فعاد عليه الصلاة والسلام إلى أسلوبه الأمثل , ماذا قال ؟