فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 4814

ألا ترى أن أول من امن بالنبي صلى الله عليه وسلم ألصق الناس به , خديجة زوجته وأبو بكر صاحبه وزيد غلامه وعلي ربيبه , فهؤلاء أول الناس إسلامًا , لأنهم كانوا قريبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون عطفه ورحمته وشفقته فتأثروا , فلما دعاهم لإلى الإسلام بادروا .

والمؤمن ينبغي أن يدرك واجبه نحو أسرته , جابر رضي الله عنه بن عبد الله بن حرام الأنصاري , استدعاه أبوه ليلة أحد , ثم قال له: يا بني قد حضر ما ترى أي القتل والحرب والمعركة , واني لا أراني إلا أول من يقتل غدًا , فإذا أنا مت فأقضي ديني وأستوصي بأخواتك خيرا , وكان جابر رجلًا ذكرًا واحدًا بين أخوات .

جاءت المعركة كان عبد الله بن حرام والد جابر صادق مع ربه , فكان من أوائل من قتل في المعركة , يقول جابر: فدفنت والدي مع غيره , وجاء في رواية أظنها في الموطأ من مراسيل مالك أنه دفن مع عمرو بن الجموح , ثم يقول: لم تطب نفسي بعد ستة أشهر أن يدفن رجل مع أبي , فحفرت فوجدته كيوم دفنته إلا شيء يسيرًا في أذنه .

موضع الشاهد أن جابر أخذ بوصية أبيه في العناية بأخواته فتزوج ,على أي طريقة تزوج ؟

على الطريقة المحمدية في تعليم الناس , لا يترك الأشياء بالكلية , ولا يأخذها بالكلية , وإنما يلجأ صلى الله عليه وسلم إلى الوسطية في التعامل مع الأشياء .

فجابر أيها المبارك أوصاه أبوه بأخواته , وفي نفس الوقت هو شاب لنفسه عليه حق أن يتزوج , فكان أمامه طريقان:

أما أن يترك الزواج ويعتني بأخواته .

وأما أن يقول ينشأن على مراد الله على رعاية الله وأتزوج وأنظر في نفسي .

لكن جابر التلميذ في المدرسة المحمدية لم يصنع هذا ولا هذا , تزوج امرأة ثيبًا , فلما تزوج الثيب أسقط شيئًا في حق نفسه أنه لم يتزوج بكرًا , لكن لم يسقط الزواج بالكلية , وفي نفس الوقت أسقط شيئًا يسيرًا من حق أخواته , لم يتفرغ لهن بالكلية , لكن تزوج ثيبًا حتى تقوم على أخواته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت