فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنه تزوج [ هلا بكرًا تلاعبها و تلاعبك ] ذكره بوصية أبيه , قال يا نبي الله أن أبي ترك أخوات والمر كذا وكذا فسره له , فأقره صلى الله عليه وسلم على قوله ذلك بسكوته ولم يعنفه ولم يثرب عليه صلوات الله وسلامه عليه .
أيها المؤمنون من حولنا من أبوين وزوجه وبنات في المقام الأول وبنين في المقام الثاني أحوج الناس إلينا , ولا خير فينا إن كان الإنسان منا يحاول أن يعطي الأبعد ويترك الأقرب ,لكن يقدم من قدمه الله
لأن من يعطي الأبعد ويترك الأقرب , نقول له أن كنت تريد ما عند الله فليس هذا الطريق الذي رسمه الله جل وعلا لنا , وأن كنت تريد ما عند الناس فإن الناس والله لا يملكون قلوبهم حتى يهبوها لك , فكيف تطلب منهم شيئًا لا يملكونه ولا يطيقونه ,
وإنما يعرف الرجل والعالم الرباني بسيره على منهاج الله , بوقوفه عند كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
قال المؤرخون أن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مر ذات ليلة على فتية من الأنصار يحتسون الخمر ( من الأنصار يعني نسبًا) في حائط أي في بستان , فعتلى السور ودخل عليهم
فقالوا يا أمير المؤمنين جئنا بواحدة وجئتنا بثلاثة قال الله { وَلا تَجَسَّسُوا } وأنت تجسست
وقال الله { وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } وأنت أتيتنا من أعلى السور
وقال الله { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } أي تستأذنوا وأنت لم تستأذن .
وعمر يملك الرد على هذا , لكنهم لما أتوا عن طريق الآيات أطرق رضي الله عنه وأرضاه رأسه لها , وهذا هو حقيقة الوقوف عند آيات الله .
قال حافظ رحمه الله
و فتية ولعوا بالراح فانتبذوا ** لهم مكانا و جدوا في تعاطيها
ظهرت حائطهم لما علمت بهم **و الليل معتكر الأرجاء ساجيها
حتى تبينتهم و الخمر قد أخذت **تعلو ذؤابة ساقيها و حاسيها
سفهت آراءهم فيها فما لبثوا ** أن أوسعوك على ما جئت تسفيها