فهرس الكتاب
)قالها أين؟قالها في قلبه ولم يقلها بلسانه (قال أنتم شر مكانا والله ألم بما تصفون) ثم حالوا أن يسجنوا أحدهم بدلا منه ولكنه رفض قال: (إنا إذا لظالمون) (فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا) أي ذهبوا إلى مكان بعيد وتناجوا فيما بينهم فكأن أخاهم الأكبر ندم على ماكان منه واستحيا أن يعود إلى أبيه ويقول له قد ضاع بنيامين... وتاها بنيامين... وأخذ بنيامين... ( فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل مافرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين) ثم قال ذلك الكبير لبقية أخوته (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ابنك سرق وماشهدنا إلا بما علمنا وماكنا للغيب حافظين) وإن لم تصدقنا هذه المره (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون) (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل...) ثم قال ذلك النبي الموقن بفرج الله (قال عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم) قصد يوسف وبنيامين والأخ الأكبر الذي بقي في أرض مصر (فتولى عنهم) ومعلوم أن الحزن يذكر بما قبله فذكره فقدان بنيامين ذكره فقد يوسف (وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف) قال العلماء لو أنه قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون"لكنا هذه الكلمه يظهر والله أعلم أنه لم ترزقها إلا أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه والله تعالى أعلم. (وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) فقالوا له: (تالله تفتؤ تذكر يوسف) إلى الآن وأنت في ذكر يوسف (حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين) فقال جواب من يوقن بلقاء الله وفرجه قال: (قال إنما أشكوا بثى وحزني إلى الله...) أنا مارفعت إليكم شكوى (إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله مالاتعلمون) ثم قال: (يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه...) فالتحسس يكون في الخير والتجسس بالجيم يكون في الشر(فتحسسوا من يوسف وأخيه...