فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 4814

)فادخلوا من أبواب متفرقه لأنهم إذا ذهبوا متصافين في هيئه واحدة وهم اثنى عشرقد لايسلمون من العين ثم بين لهم أن هذا الأمر سبب لا أكثر ولا أقل وأن الأمور بيد الله قال جل ذكره (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ماكان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها..) أي قالها وباح بما في صدره (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لايعلمون) فلما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم جاؤا على يوسف فأكرمهم وأنزلهم المقام الذي يليق بهم ثم أخذ أخاه بنيامين بينه وبينه (قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ثم جهزهم وأمرهم بالرحيل وأوصى غلمانه أن يجعلوا المكيال الذي يكيلون به يجعلونه في رحل بنيامين دون أن يدري عنهم ودون أن يعرفوا خبرهم فلما مضت القافله إذا بالنداء يناديها (أيتها العير إنكم لسارقون) فكانوا من ذكائهم لم يقولوا:لم نسرق،لأنهم إن قالوا لم نسرق كأنهم يعلمون أن هناك سرقه قالوا: ماذا تفقدون. (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير) أي هديه وجعل (وأنا به زعيم) أي أنا به كفيل ومنه أخذ الفقهاء جوازالكفاله فلما رجعوا أخبروهم أنهم ليسوا أهلا لذلك (قالوا تالله لقد علمتم ماجئنا لنفسد في الأرض...) بدليل أننا كممنا أفواه الإبل حتى لاتأكل من زروع الناس فنحن أولى أن نترفع عن السرقه فلما أضحوا بين يديه بدأ برحل الولد الأكبر منهم فوردت أنه كان كلما فتح متاع أحدهم يقول:"استغفر الله مما ظلمتك به"وهكذا حتى بقي بنيامين قال: أما هذا فإنه صبي صغير لاأظنه أنه أخذ شيئا فأقسموا عليه أن يفتح متاعه فلما فتح متاعه وجد المكيال فيه فقالوا لما كانوا عليه من شر (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل...) يستفزون أعصابه ولكن أنى لهم قال جل ذكره:(فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت