فهرس الكتاب
فكأن موسى قد أعيد لأمه
أو ثوب يوسف قد أتى يعقوبا
فهو استنباط جميل من كتاب الله الكريم ونعود إلى ماكنا عليه نقول: إن وقع قميص يوسف على يعقوب كان وقعا عظيما حتى إنه رد إليه بصره ثم قدم يعقوب وزوجه وأولاده على أرض مصر فأحلهم يوسف عليه السلام المقام الكريم وسجدوا له سجود تحيه لا سجود عباده فإن الله لايأمر أحدا أن يسجد لأحد سجود عباده وإنما كان ذلك السجود على هيئه من أنواع التحيه في ذلك العصر. (وخروا له سجدا وقال ياأبتى هذا تأويل رءياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى...) يعدد فضل الله ولايذكر شيئا عن نفسه (وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو...) ثم لم يقل إن إخواني ظلموني قال (من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى...) جعله أمرا مشتركا وهو منه براء ولكنه الأدب الذي كان عليه أنبياء الله ورسله. قال: (من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) ثم توجه إلى ربه قائلا: (رب قد ءاتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى في الدنيا والأخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين) أراد من الله حسن الخاتمه وأراد من الله حسن المآل وقال: (وألحقنى بالصالحين) فهو صلوات الله وسلامه عليه إمام من أئمة الصالحين وهو صلوات الله وسلامه عليه أحد القدوات العظمى في مسالك الصالحين فهو نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا بكرة وعشيا .أيها المؤمنون هذا الذي أوردناه جملة خبر يوسف عليه الصلاة والسلام وهو من باب التمهيد للدرس"إنه من يتق ويصبر"أناط يوسف مآل إليه كما بينا بأمرين عظيمين وفقه الله لهما وهما التقوى والصبر .فما التقوى ومالصبر؟التقوى:ـ تفاوتت عبارات السلف الصالح في بيانه ولعل أظهرها / أن تعمل بنور الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله.