فهرس الكتاب
أما أيها المؤمنون ينبغي أن يعلم أن التقوى ليست شعارا يرفع ولالواء يحمل فقط ولكن التقوى تظهر في حرص الإنسان على العبادات فرضا ونفلا تظهر على حرص الإنسان في المعاملات مع العدو والصديق مع الزوجه والولد مع الأب والأم مع الأخ والجيران مع الصديق والقريب مع المراجع ومع الموظف مع عامة المؤمنين يقول صلى الله عليه وسلم (الدين المعاملة) وهذا كله يندرج تحت عموم تقوى الله جل وعلا ومن كان ذا تقيه كان ذو نهيه، إذا ذكر بالله وقف وإذا دعي إلى الله أقبل لا يقدم به إلا رضوان الله ولا يحجمه عن شيء إلا خوف عقاب الله وسخطه وقد بينا في غير مرة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تسور ذات يوم حائط للأمصار وإذا به أغلمه يشربون الخمر فدخل عليهم بعد أن تسور الحائط فقالوا له: يا أمير المؤمنين يقول الله جل وعلا (ولا تجسسوا) فتجسست علينا ويقول الله جل وعلا (وأتوا البيوت من أبوابها) وأتيت من أعلى السور ويقول الله جل وعلا (حتى تستأنسوا وتسلموا) ولم تسلم علينا فرجع رضي الله تعالى عنه وهو أمير المؤمنين وقال: كل أناس أفقه منك يا عمر والله ما دفعه إلى هذا القول وما دفعه إلى هذا الرجوع إلا تقوى الله جل وعلا وإلا فهو أمير المؤمنين لا يبالي بهم إذا أمر بهم إلى السجن أو أمر بهم إلى المعتقل أو أمر بهم إلى الجلد أو أمر بهم إلى غير ذلك رضوان الله تبارك وتعالى عليه.فالتقوى إذا كانت حلية المؤمن جعلته عبدا مقربا عند الله محبوبا عند الناس لا يضره سلطانه ولا ثراؤه ولا جاهه ولا ماله ولا مدح الناس له إنما يعلم إن الأمور كلها من الله وإلى الله .