فهرس الكتاب
مليون ومايغني هؤلاء عند الله شيئا (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) أيها المؤمنون إنه الإيمان والعمل الصالح فقط ثم رحمة الله تبارك وتعالى أما غير ذلك فلوكان يرجوا أحد بما كان له مجد في الدنيا لنجي أبولهب ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم جده هاشم من يتمنى الناس أن يكونوا منهم ولايتمنون أن يكونوا من الناس ومع ذلك يقول ربنا في سورة تتلى إلى يوم القيامه (تبت يدا أبي لهب وتب) فالمراد كله/ على العمل الصالح أما ماتراه من متاع أهل الدنيا فإنهم إن كانوا صالحين فالحمد لله مثلهم في ذلك سليمان أوتي الملك وأتي الإيمان وإن كانوا غير ذلك فإنهم إن كانوا كفار فإلى جهنم وبئس المصير. وإن كانوا فاسقين وهم تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء رحمهم أسأل الله أن تسعني وإياكم رحمته. ثم أيها المؤمنون من الصبر وهو النوع الرابع/ الصبر على مشاق الدعوة من المعلوم أن الدعوه إلى الله منهج الأنبياء قضى فيها المرسلين حياتهم كلها ولاريب أنه مادعى أحد إلى الله إلا وأوذي هذه سنة الله في الخلق (يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر...) ثم ماذا؟ (واصبر على ماأصابك) لأنه ماأمر أحد بمعروف ولانهى أحد عن منكر إلا وأوذي من الناس والدعاة والعلماء والأنبياء من قبلهم والمصلحون في الأرض وحملة لواء الدعوة في دين الله من تأمل حياتهم وجد ماينالهم من المشاق وصور ذلك المشاق قد يمكن حصره فيما يلي. الأول:ـ في إعراض الناس عنهم وأي شئ أشد على النفس أن تصرخ في أقوام بملء فيك بشيرا ونذيرا تدعوهم إلى الحق ولاتجد إلا قلوبا غلفا وأذانا صما وأعين عميا لاتقيم لما تقول وزنا هذا رآه وعاصره ووجده نبي الله نوح (قال رب إنى دعوت قومي ليلا ونهارا*فلم يزدهم دعاءى إلا فرارا*وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) فهذا أعظم مايلاقيه الداعيه أن يعرض الناس عنه.