فهرس الكتاب
الأمر الثاني:ـ أن يقابل الناس دعوته بأذى القول أو بأذى العمل وهذا كذلك يحتاج إلى صبر أي شئ أعظم من أن تقابل الناس بالحسنى فيقابلونك بالسيئه... تدعوهم إلى الجنه ويدعونك إلى النار... تخفض لهم الجناح يغلظوا لك القول...تبدأهم بالكلم الطيب يبدؤك بالتهم الجائفه...يمشي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضعوا عليه سلى الجزور صلوات الله وسلامه عليه...حدث بين الناس تآمروا عليه وحاصروا في شعب أبي طالب...خرج إلى الطائف يدعوا سلطوا عليه السفهاء والغلمان ليرموه بالحجاره...أراد أن يتركهم تآمروا عليه في بيته ليقتلوه...تركهم وخرج من دياره وبيوت أهله لاحقوه في الجبال والفيافي والصحارى حتى حاصروه في غار صلوات الله وسلامه عليه...هاجر إلى مدينته صلى الله عليه وسلم وأقام فيها معالم الدين لم يتركوه جلبوا عليه بخيلهم ورجلهم وحاصروه كما في غزوة الأحزاب...كلما صنع أمرا بادلوه بأكثر...يريد بهم الخير ويريدون به إلى الشر...وكان لسان حاله كلسان حال العبد الصالح (وياقومي مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعوننى إلى النار*تدعوننى لأكفر بالله وأشرك به ماليس لي به علم) هذا أنتم (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار*لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولافى الأخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار) فأذى القول وأذى العمل لم يخلو منه فيما نعلم من دعا إلى الله جل وعلا وكذلك نبي الله شعيب (قالوا ياشعيب مانفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وماأنت علينا بعزيز) فكانت كلماته الدامعه (قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط) نوح (قالوا مجنون وازدجر) لوط (لنخرجنك من قريتنا) كثر عباد الله من أوذوا ومن سلك مسلكهم ناله مانالهم صلوات الله وسلامه على أنبيائه رضي الله عن أصحاب نبيه وغفر الله للعلماء والدعاه والمصلحين والأئمه المتبوعين.