فهرس الكتاب
كذلك مما يتعرض له الدعاه إلى الله والعلماء الربانيون استبطاء النصر فإن مما يلاقيك في دعوتك للناس أنك أحيانا تستبطئ النصر تستبطئ إجابة الناس لك اعلم ياأخي أن الطريقه في الدعوة إلى الله طريق طويل لايعقل أن يتبدل الناس بين عشية وضحاها لذلك لابد لك من الحكمه والقين والصبر (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولامبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين) فلا بد أن تصبر (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) نبي الله صلوات الله وسلامه عليه هاجر بعد ثلاثة عشر عاما من الدعوة من مكه إلى المدينه يمر به الركبان في الطرقات والله لا يعرفونه يقولون من هذا يا أبابكر ثم بعد عشرين عاما صلوات الله وسلامه عليه دخل مكه منصورا بأمر ربه وقد أنزل الله عليه (إذا جاء نصر الله والفتح*ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا*فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فهذا هو الصبر على مشاق الدعوه وعلى مايلقاه الداعية إلى الله من الناس من أذى القول أو أذى العمل أواستبطاء تحقيق الإجابه له. كذلك أيها المؤمنون من أنواع الصبر ...الصبر في العلاقات الإنسانيه والأمور الأدبيه وهذا محكه أن الإنسان يعاشر مثلا في البيت زوجته ولايخلوا الرجل من نقص فيه كما لاتخلوا المرأه من نقص فيها فلو أن كلا منهما أراد أن يحاسب الآخر حسابا دقيقا لبطلت الحياة الزوجيه يقول ربنا (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ويقول صلى الله عليه وسلم"لايفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي منها آخر"واعلم أنه لايوجد أحد على وجه الأرض يمشي على قدميه إلا وفيه منقصه كائنا من كان.
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى المرء فخرا أن تعد معايبه