وخلاصة الأمر أيها المؤمنون:إن الردائين العظيمين تقوى الله جل وعلا والصبر على مايناله الإنسان إما من البلاء والأقدار وإما من صبره على الطاعه وإما من صبره على المعصيه وإما سوى ذلك من معاملات الناس له إذا الإنسان استطاع أن يحوز ذلك بيديه بعون من الله وفضل فقد أوتي المكانه العليا في الدين .قال شيخ الإسلام ابن تيمية:إنما تنال الإمامة في الدين بأمرين باليقين والتقوى أي اليقين والتقوى بعنى واحد.باليقين والصبر واستدل بعموم قول الله جل وعلا: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) وقد سئل الشافعي يا أبا عبد الله أيهما أجمل للمؤمن البلاء أو أن يمكن؟قال سبحان الله وهل يمكن مؤمن حتى يبتلى فإن يوسف عليه السلام ابتلي فلما نجح مكن ولذلك أقول لإخواني خاصه ممن تصدروا للدعوة وإمامة المساجد وقراءة القرآن على الناس أو تعليمهم وإرشادهم اعلموا أن هذا الطريق شاق وطويل فلا تستعجلوا أولا الظهور سترون من الناس الإزدراء والإحتقار وانتقاص الشخصيه وسيأتيكم من ملئ قلبه حسدا وحقدا فيحاول أن ينتقص شخصيتك ويتهمك بما ليس فيك أو أن يلحق بك التهم الجزاف أو ما إلى ذلك فاصبر واحتسب ولكن إياك والعجب بنفسك واعلم أن ما أنت فيه إنما هو من فضل الله تبارك وتعالى عليك فاحمد الله على نعمه واصبر على ماتناله من أذى الخلق فإن رزقت هذين الأمرين فأبشر بأن الله جل وعلا سيجعل لك المآل الحسن والعاقبه الحسنى والمقام المحمود واعلم أنه ماجلس رجل عند كبر سنه حيث يحب إلا وقد جلس وهو صغير حيث يكره فاجلس حيث تكره في الصغر ستكون يوم تكبر في مكان تحبه وأنا أتكلم عن الأمور الشرعيه فقط أما الدنيا فإنها تنال بالحق وتنال بالباطل فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب .