ولقد عرف التاريخ الإسلامي منذ ان جمع القرأن في عهد ابي بكر إلى يومنا هذا عرف افذاذًا من الرجال وأئمة من الأخيار أفنوا أعمارهم وقضوا إيام حياتهم في كلام ربهم تبارك وتعالى إما يتلونه وإما يعلمونه وإما يتدبرونه وإما يفسرونه وفي ذلك كله كانوا يعملون به لإنهم يعلمون أن ليس بين الله وبين احدٍ من خلقه نسب إلا العمل الصالح ، إستفتح الشيخ الإمين الشنقيطي رحمه الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، استفتحها ليفسرها في الحرم بعد صلاة المغرب فمكث رحمه الله يبكي لايقدرعلى ان يفسرها ، يُتصور ان يفسد أحدٌ في الأرض بعد ان أصلحها الله ، فمكث رحمه الله يبكي حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء ولم يفسر آيةص واحده ، وفسر قول الله جل وعلا ( إهبطوا مصر ) في أربع ساعات دون ان يكرر كلامه او ان يخرج عن معنى هذه الآيه رحمه الله وعفى عنه ،
وغاية المقصود من هذا كله هو ان تتأمل آيات متفرقات من كلام الرب جل وعلا أحيانًا نتاملها تامل علمي محض واحيانًا نتاملها تأمل وعظي محض واحيانًا نحاول ان نجمع بين العلم والوعظ ماستطعنا لذلك سبيلا
~ ~ الو قفه الاولى ~ ~
قول الله جل وعلا ( ولما جاءهم رسولٌ من عند الله مصدقٌ لمامعهم نبذ فريقٌ من الذين أُتوا الكتاب كتاب الله وراى ظهورهم كأنهم لايعلمون * واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان * وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا * يعلمون الناس السحر وماانزل على الملكين ببابل هاروت وماروت * ومايعلمان من احدٍ حتى يقولا إنما نحنُ فتنةٌ فلا تكفر * فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه * وماهم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله *ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم * ولقد علموا لمن إشتراه ماله في الآخرة من خلاق * ولبأس ماشرو به انفسهم لو كانوا يعلمون )