فهرس الكتاب
نبيُ الله شُعيب عليهِ الصلاة والسلام هو أحدُ أنبياء عرب ومعلومٌ أن أنبياء الله جل وعلا أكثروا من مئة ألف وهؤلاء المُباركون لم يكُن منهُم من أُمة العرب إلا أربعة"هود ، وشُعيب ، وصالح ، ونبيُنا صلى الله عليه وسلم"وكُلهم بُعثوا في جزيرة ..
شُعيبٌ يُعرف عند جمهرةِ أهل العلم بأنهُ خطيب الأنبياء لأنهُ كان قد أُوتي بيانًا واضحا وحُجةً بالغة وكذالك الرُسل أئمةُ بيانٍ وفصاحةُ لسانٍ وبلاغة يبلغُون عن الله رسالاتهِ وينصحون لهُ في برياتهِ لكن كان في شُعيبٍ عليهِ الصلاةُ والسلام حضٌ أكبر من البيان كما قال الله تبارك وتعالى عنهُ (( واستغفروا ربكُم ثم تُوبوا إليهِ إنّ ربي رحيمٌ ودود * قال يا شُعيبُ ما نفقهُ كثيرًا مما تقول وإنّا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطُك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ) )فكان جوابهُ كما حكى الله عنه (( قال يا قومِ أرهطي أعزُ عليكم من الله و أتخذتُمُوهُ وراءكُم ظهريًا إنّ ربِي بما تعملون مُحيط ) )
إلى غير ذالك مّما ذكرهُ الله جل وعلا ممّا فيهِ من الدلائل الظاهرة والبراهين الواضحة على قُدرة بيان هذا النبي الكريم صلواتُ الله وسلامهُ عليه .
ويظهر كذالك ــ بما أن الحديث عن شُعيب ــ أن أنبياء الله كانوا يجمعون الفقه في الدعوة فيبدأون بمسالة العقيدة فيدعون إلى توحيد الله والخوف من لقاء الله ويُحذّرون أُممهُم من اليوم الآخر ثم إنّ كُل نبيٍ يتحدث عن الخطيئة الكُبرى التي تلبس بها قومه فلمّا كان التطفيف في الكيل والميزان الخطيئة التي تلبس بها قومٌ مدين قدّمها شُعيبٌ عليهِ الصلاةُ والسلام ولمّا كان جريمةُ إتيان الذُكران من العالمين هي الجريمة التي باء بها قوم لوط قدّمها لوطٌ عليهِ الصلاةُ والسلام وعلى هذا فإنّ كُل إنسانٍ يبدأُ أولًا بمسالة العقيدة ثم ينتقل بعد ذالك للُمنكر الظاهر البيّن فشادًا في قومهِ فيبدأ بالأعظم والأجلّ ..