فهرس الكتاب
للمؤمن مع رمضان أحوال متعددة تندرج من الأدنى إلى الأعلى:
أول أحوال المؤمن مع رمضان: التذكر والتفكر في عظمة الخالق جل جلاله فكم مر على الناس قبلنا من شهور عديدة وأزمنة مديدة وقرون متعاقبة وأيام متواصلة منذ أن خلق الله آدم إلى اليوم وسيبقى الأمر كذلك إلى قيام الساعة سنن لا تتبدل وصبغة لا تتغير { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } فسبحان من أحكم الصنعة وأبدع الخلق وخلق كل شيء فأحكم خلقته سبحان من يحكم مايشاء ويفعل مايريد سبحان من نعت نفسه العلية بقوله {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } وكم أحدثت عظمة الله في قلوب أصحابها من إقبال على الطاعات وإحجام عن المعاصي والسيئات وكم أحدثت عظمة الله في قلوب المؤمنين من إقبال عن الله وإعراض عما نهى عنه جل وعلا وكم أعقبت لهم عند ربهم من خاتمة حسنة ومرد غير مخزي ولا فاضح وبشرى من رب العالمين وأرحم الراحمين جل جلاله صح عنه صلى الله عليه وسلم كما عند ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مررت ليلة أسري بي بريح طيبة فقلت ماهذه الريح الطيبة ياجبريل ؟ فقال: هذه ريح ماشطة ابنة فرعون قلت وما ماشطة ابنة فرعون فقال: إن ماشطة ابنة فرعون كانت تمشط لابنة فرعون شعرها فسقط المشط من يديها فتناولته قائلة بسم الله فقالت لها ابنة فرعون هذا أبي قالت لا ولكنه ربي وربك ورب أبيك قالت أولك رب غير أبي قالت نعم ربي وربك الله قالت إذا أخبر أبي قالت أخبريه فلما أخبرت الفتاة أباها أحضر فرعون هذه"