فهرس الكتاب
تعالى عنه أنه كان يخدم رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم من باب المكافئ يا ربيعة سلني حاجتك قال يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك قال هو ذاك يارسول الله فقال له عليه الصلاة والسلام فأعني على نفسك بكثرة السجود والمقصود من هذين الشاهدين أن المؤمن ينبغي عليه أن يكون ذا نظرة أخروية يفكر ويؤمل فيما عند الله أما متاع الدنيا فإن حدث بلا جهد ولا مشقة فلا حرج ولا ظير ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أما أن يكون الدين هو الضريبة لنيل المتاع الدنيوي فلا وألف لا لأن الدنيا ستفنى وما عند الله أيها المؤمنون خير وأبقى وقد تواتر عن سلف الأمة ما يدل على أنهم كانوا ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله جل وعلا فقد جاء رجل إلى عبيدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخو عبدالله بن عباس وكان من أشد الناس سخاء فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه على أنها قليلة فسمع به رجل آخر فقدم المدينة وكان عبيدالله جالسا وهذا السائل مايدري أن هذا هو عبيدالله فسأله فأعطاه ألفي دينار واعتذر إليه فقال له الرجل إن كنت أنت عبيدالله بن عباس فأنت اليوم خير منك أمس وإن لم تكن أنت عبيدالله بن عباس فوالله إنك لخير منه ولم يكن عبيدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ينشد من هذا الرجل مدحا ولا ذما ولكننا سقنا هذا الأثر للدلالة على أي نفس كانت لديهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ورحمهم وغفر لهم وألحقنا بهم في الصالحين في قضية إعطاء أهل المسكنة والفقراء.