فهرس الكتاب
والذي ينقص الناس ثانيا: الهمة العالية والعزيمة على العمل الصالح الرشيد فإن انتشار العلم اليوم قد بين للناس كثيرا من أمور دينهم ولكن كما أثبتنا ينقص الناس اليوم الهمة والعزيمة على طاعة الله جل وعلا والإنسان إذا كان عالي الهمة ينظر وراء الأفاق ينظر فيما وراء الغيب يطمع فيما عند الله لا ينظر إلى الدنيا ولذاتها ولا إلى الشهوات التي ستنتهي فإن الدنيا بأسرها نعمة زائلة وزهرة حالة لا محالة صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في غزاة له فأطعمه أعرابي وأكرمه فقال له عليه الصلاة والسلام:"اعهدنا وأتنا"يريد أن يكافئه على صنيعه فحدث أن جاء ذلك الأعرابي إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال له صلوات الله وسلامه عليه:"سلني حاجتك فقال يارسول الله ناقة وأعنز يحلبها أهلي فقال عليه الصلاة والسلام:"عجز هذا الرجل أن يكون كعجوز بني إسرائيل قالوا يارسول الله وما عجوز بني إسرائيل فقال صلى الله عليه وسلم إن الله لما أمر موسى أن يسري بقومه ليلا ضل الطريق فقال ما هذا فقال له الملأ من بني إسرائيل العلماء منهم إن يوسف عليه السلام قد أخذ علينا العهد والميثاق أن إذا رحلنا عن أرض مصر أن نأخذ عظامه معنا فقال ومن يدلني على قبر يوسف قالوا لا يعلم قبر يوسف إلا عجوز منا فلما قدمت بين يدي موسى قال دليني على قبر يوسف قالت لا أدلك عليه حتى تؤتيني حكمي قالت وما حكمك قالت أن أكون مرافقتك في الجنة فكأن موسى استثقل هذا فلما أصرت عليه قال لها ذاك لك ودلته على قبر يوسف وموضع الشاهد منه أن هذه المرأة لم تطلب أمرا دنيويا ولا منصبا تتفاخر به على غيرها من النساء ولا زينة مما يتحلى به النساء عادة ولكنه كان جل همها وتفكيرها وعزيمتها وجهدها منصب على أن تنال حظا أخرويا من الله تبارك وتعالى وقد حدثت لها هذه الفرصة ونظير هذا ما أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله