فهرس الكتاب

الصفحة 3956 من 4814

فما أن أمره الله جل وعلا بالأمر إلا وأذعن إليه وأستسلم له وأنقاد إليه دون أن يتردد عليه الصلاة والسلام برهة واحدة في الإذعان لربه علام الغيوب جل جلاله وهذا من أعظم الدلائل على ما فطر عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام من الاستسلام لله بعد هذا لا غروا ولا عجب أن نسمع في القرآن ثناء الله تبارك وتعالى على إبراهيم ونسمع في القرآن أن الله جل وعلا أخبر أن إبراهيم كان أمة قانت لله حنيفا ولم يكن من المشركين ونسمع من رسولنا صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم أول من يكسي من الخلائق يوم القيامة فهذا الثناء العطر الذي أبقاه الله لإبراهيم في الآخرين وماله عند الله جل وعلا يوم القيامة من منزلة عظيمة إنما نالها هذا العبد الصالح وهذا النبي التقي بإذعانه وانقياده واستسلامه لرب العالمين تبارك وتعالى ومما يؤيد أن القلوب المؤمنة إنما تمتثل لأمر الله دون تردد أنه ورد في الآثار كما هو معلوم أن الله جل وعلا خلق آدم من تراب قال الله تبارك وتعالى - ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) - [الروم/20] ورد في الآثار مما جاء في تفسير هذه الآية الكريمة أن الله جل وعلا لما أراد أن يخلق آدم من قبضة من الأرض بعث ملك من الملائكة ليقبض له قبضة من الأرض فلما قدم هذا الملك إلى الأرض قالت له الأرض أعوذ بالله منك فقال لقد عذتي بعظيم وعاد إلى ربه دون أن يقبض من الأرض شيئا فلما سأله ربه وهو أعلم بما صنع قال يارب لقد استعاذت بك فأعذتها فبعث الله ملك آخر فلما وصل إلى الأرض وهم أن يقبض منها قبضة كما أمره الله قالت له الأرض أعوذ بالله منك فرجع إلى ربه فلما سأله ربه وهو أعلم قال يا ربي استعاذت بك فأعذتها فبعث الله ملك ثالثًا فلما هم أن يقبض من الأرض قالت: أعوذ بالله منك فقال وأنا أعوذ بالله أن لا أنفذ أمره فأخذ قبضة من الأرض وعرج بها إلى السماء والمقصود منه هذا الإذعان لأمر رب العالمين تبارك وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت