فهرس الكتاب
فرباهم الله جل وعلا وعاتبهم عتابًا شديدًا قال: (( يسألونك عن الأنفال ) )ولم يقل هي كذا وكذا وكذا (قل الأنفال لله وللرسول ) ) أي ليس لكم فيها أي اختصاص والصحابه يعلمون أن كل شيء أمره لله وللرسول عليه الصلاة والسلام يحكم فيه لكن أراد الله أن يؤدبهم (قل الأنفال لله والرسول فاتقوا) إذا علمت هذا أن الله قال في حق بدر (أهل بدر) (فاتقواالله) وقال في حق نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب: (( ياأيها النبي اتق الله ) )إذًالا يستكبر أحد عن كلمة اتق الله ولا يوجد أحد فوق مستوى النقد كل إنسان عرضه للخطأ وكل إنسان يخطئ يُنقد ويقال له أخطأت ولو كان منزلته أيا كانت،لكن كيف تنقده يختلف، فلا تأتي لإمام مسجد أمام عشرات الناس يصلون وراءه والمئات وتقف تنقده أمام الناس ،هذا ليس من النصيحة في شيء ،ولا تأتي لمعلم أمام طلابه وتوبخه أو تنهره أمام طلابه ولا تأتي لأمير ولا حاكم في خطبة جمعه،تنقده لتذهب هيبته في الناس ولاتأتي لأب تنقده أمام أولاده ولاأم أمام بناتها،من أخلص النية في النقد سيوفق في الطريقه السليمه التي ينقد بها،لكن هنا لماذا اختلف الأمر لأن المعاتب هنا الله،فألمسألة تختلف جذريًا،ليس اختلاف كفؤ لكفؤ ليست نقد كفؤًا لكفؤ،وإنما هذا عتاب من الله لأهل بدر فقال الله جل وعلا لهم:"يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"أنتم انتصرتم على المشركين والأهم أن تنتصروا على ما في النفوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصرعه وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"انتصار الإنسان على هوى نفسه وعلى شهواته وعلى حبه للمال ولحب لأن يكون أفضل من غيره وما يدفعه للإستئثار بالشيء هذا الذي ينبغي أن ينتصر عليه فإذا انتصر الإنسان على شهواته نفسه وحبه للكبروالاستعلاءعلى الغيرحقق الإنتصارالعظيم فالله يقول لنبيه ولأصحابه: (فاتقواالله وأصحوا ذات بينكم ) فالصلح:وصفه الله جل وعلا