فهرس الكتاب
الله عليه وسلم إلى بيته وأخذ المرض يثقل عليه فستأذن زوجته في أن يمرض في بيت عائشة فبقي عليه الصلاة والسلام وهو أكرم الخلق على الله يمرض في بيت عائشة وقرب دنوا أجله يوم بعد يوم وساعة بعد ساعة فكان همه عليه الصلاة والسلام أن يودع الناس وقد عرفوا ربهم حق المعرفة وأقبلوا عليه حق الإقبال فكان صلى الله عليه وسلم يصلي حين ويتركها حين ثم لما رأي المرض --تثاقل عليه أوصي أن يصلي أبي بكر بالناس فمكث أبي بكر يصلي بالناس حتى كان اليوم الذي سبق موته صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الناس يتهادي بين رجلين فلما رأه أبي بكر تأخر قليلا وصلي بصلاته وصلي الناس بصلاة رسولنا صلى الله عليه وسلم ثم عاد عليه الصلاة والسلام راجعا إلى بيته حتى إشتدة فصب عليه سبع قرب عليه الصلاة والسلام فكان يفيق أحيانا ويغيب حينا آخر ثم كان اليوم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول صلوات الله وسلامه عليه فدخلت عله ابنته فاطمة في ضحى ذلك اليوم فقربها إليه وأخبرها بخبرين بكت من الأول وضحكت من الثاني أخبارها بأنه سيلقي ربه في مرضه هذا فبكت رضي الله عنها و ارضاها وأخبرها بعد ذلك أنها أول أهله لحوقا به فسرت رضي الله عنها وارضاها وأنها سيدة نساء أهل الجنة ثم دخل عليه أسامة ابن زيد فطلب أن يدعوا له فلم يقدر صلوات الله وسلامه عليه أن يدوا له إنما أخذ يشير بالدعاء إشارة ثم إشتد ضحي ذلك اليوم فدخل عبدالرحمن ابن ابي بكر أخوا عائشة على عائشة وفي يده سواك يتسوك به وأشار صلى الله عليه وسلم فأدام النظر إلى المواك فعلمت عائشة أنه يريده فقضمته له ثم طيبته له ثم تسوك صلى الله عليه وسلم ثم أشار بإصبعه الشريف إلى السماء وينظر إلى سقف البيت وهو يقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم قال بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى فكان آخر ما ردد صلوات الله وسلامه عليه وهو مفارق الدنيا لا إله إلا الله مع الذين أنعمت الله عليهم من