فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 4814

وغيره { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِن اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } هذا كله توطئة للأمر ، الأمر إلى الآن ما جاء ، ثم جاء الأمر قال الله جل ذكره يخاطب سيد الخلق وأشرفهم { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } لا أحد اشد أدبًا مع الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوده قلبيًا أن يتوجه إلى قبلة إبراهيم خاصة بعد أن أخبره الله بمكان البيت لكن حيائه من الله منعه عليه السلام أن يطلب ذلك جهارًا صراحة فكان يقلب طرفه في السماء كناية عمن ينتظر أمرًا، يقلب وجهه في السماء كناية عمن يرتقب شيئًا يحدث ، ولما قلنا مرارًا التجارة مع الله تجارة رابحة فالله يعلم ما تنطوي عليه النفوس وما تكنه الصدور فقال جل وعلا { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } هذا مطلبك هذا مقصدك هذا مرادك وحيائك يمنعك أن تخاطبنا به { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } تريدها ترغبها تحبها إلى الآن لم يأتي الأمر ، ثم جاء الأمر رباني إلهي { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } هذه الآية { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } هي الأمر بتحويل القبلة وقلنا رجحنا أن هذه الآية متأخرة في العرض كما هي متأخرة في النزول { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } كلمة شطر في اللغة: تأتي بمعنى النصف والجزء قال عليه الصلاة والسلام:"الطهور شطر الإيمان"نصفه أو جزء منه وتأتي بمعنى الجهة { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } والمسجد الحرام هنا الكعبة ، يتحرر من هذا قبل أن نتجاوز المسألة ـ الذي ندين الله به ـ أن المسجد الحرام في القرآن أطلق وأريد به أربعة أمور مختلفة: أطلق المسجد الحرام في القرآن وأريد به عين الكعبة ، وأطلق المسجد الحرام في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت