فهرس الكتاب
وأريد به المسجد المحيط بالكعبة الذي في العرف ، وأطلق المسجد الحرام في القرآن وأريد به مكة حرمًا حدود مكة حرمًا ، وأطلق المسجد الحرام في القرآن وأريد به مكة كلها حرمًا وحلًا قال جل ذكره { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } على الصحيح أن الصحيح أن المسجد الحرام هنا مكة كلها حلها وحرما فيدخل به ما يسمى الآن مثلًا الشرائع كلها وهذا التفصيل سيأتي إن شاء الله في دروس، لكن هذا الإجمال لابد فيه قبل أن نتجاوزه قال ربنا جل وعلا { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قلنا جهة الكعبة ، نتجاوزها قليلًا الآيات الآن إذا صلى المسلم أين ينظر؟ هذه مسألة مختلف فيها ـ قلت هذا مجلس علم ـ فمن قال أنه ينظر إلى موضع سجوده احتج بحديث عند البيهقي من رواية حسن عن أنس واحتج بحديث عند الحاكم صححه وحكم الألباني ـ رحمه الله ـ عليه بالصحة ويقابله أهل صناعة حديثية مثلهم في القوة لا يرون أن هذه الآثار ترقى إلى الصحة فمن راء أن هذه الآثار ترقي إلى كونها صحيحة ترفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:إن السنة دلت على أن المؤمن ينظر في صلاته إلى سجوده ، ومن راء أن هذه الآثار وإن تكاثرت ليس فيها أحاديث يمكن الجزم بصحته ولا يصح من هذه الآثار شيء لا الذي عند الحاكم ولا للذي عند البيهقي ولا للذي عند غيرهما من بعض المسانيد والسنن وليس في الصحيحين منها شيء ، قالوا إنه لا يوجد دليل أين ينظر المصلي وجه وجاء دليل صريح بنهي أن يرفع المؤمن بصره إلى السماء والله يقول { فَوَلِّ وَجْهَكَ } أين ؟ { شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فقالوا ينظر المصلي أين ؟ ينظر أمامه واحتجوا بقولهم هذا بما في البخاري من أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"صلى بهم صلاة الكسوف ـ كسوف الشمس ـ ثم قال:"ما رأيتك اليوم خيرًا ولا شرًا قط"وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه راء النار وراء الجنة وذلل له قطف من عنب الجنة وهذا كله أخبر"