فهرس الكتاب
وإنه حري بالشباب الخلص الذين اصطفاهم الله جل وعلا ومن عليهم بالاستقامة والالتزام على شرعه أن يعطوا هذا الأمر الأهمية فإنه الانشغال بطلب العلم وحضور الدروس وتحفيظ القرآن وما إلى ذلك أمر أثنى الله على فاعله .. ولكن الدين يؤخذ جملة ولا يؤخذ جزء منه .. وإن طالب العلم ينظر الناس إليه نظرة قدوة وأسوة
فإذا كان طالب العلم والقائم بشرائع الله التعبدية المحضة كالصلوات والصيام وما إلى ذلك يغفل عن هذا الأمر ..فإن اقتداء الناس به يضعف ونظرة الناس إليه لا تكون نظرة مقبولة تنبئ عن نظرة كاملة إليه فبذلك حي بالمؤمنين عامة وبمن مّن الله عليهم بالعلم الشرعي خاصة أن يعنوا بهذا الأمر و أن يعرفوا حقه وأن يتفقدوا ذوي قراباتهم وأن يسألوا عنهم عملا ً بما أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ..
كذلك من الأساليب الشرعية التي يكون به المؤمنون متراحمون
إرشاد الناس وتعليمهم ..وقد يظن البعض أن إيراد إرشاد وتعليمه في قضية الرحمة إيراد متكلف وهذا خلاف الصحيح لأنك لا يمكن أن تهدي أحدا من الناس أمرا ا خيرا من أن تدله على شرع الله ولا يمكن أن تهدي لأخيك هدية أعظم من أن تكون سببًا في أن يترك منكرا ً كان عليه
يقول صلى الله عليه وسلم لابن عمه علي رضي الله تعالى عنه قال
( لئن يهدي بك الله رجلا ً واحدا ً خيرًا لك من حمر نعم)
ولما سأل معاذ رضي الله تعالى عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم
دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار
قال له صلى الله عليه وسلم: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه
فسّم النبي صلى الله عليه وسلم الفوز بالجنة والنجاة من النار سماه أمر عظيم وإن المؤمن إذا حرص على تعليم الناس و إرشادهم إلى طرق الحق والصواب دخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند الطبراني وغيره بسند صحيح قال عليه الصلاة والسلام