فهرس الكتاب

الصفحة 4015 من 4814

والإنسان إذا تأمل حال المسلمين اليوم وجد أنهم فرطوا في هذا الأمر أيما تفريط .. بل أن لو خطيبًا من الخطباء وإمامًا من الأئمة متحدثًا بعد الصلاة تكلم في هذا الأمر لظن الناس أنه تكلم في مسائل عفا عليها الزمن وأنها لا تناسب لغة العصر .. ولا مستجدات الفكر وأن دين الله جل وعلا الذين أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم إن الذي تعبد الله به نحن اليوم وهو الذي تعبد به الخلائق إلى قيام الساعة بل الله جل وعلا أخبر أن قطيعة الرحم فساد في الأرض فلذلك قال صلى الله عليه وسلم (( أن الله لما فرغ من الخلق قالت الرحم .. فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال لها ربنا جل جلاله نعم .. أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت نعم قال فهذا لك .. ) )

قال صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين اقرؤوا إن شئتم

"فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم .. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم"

يبقى سؤال يطرحهم الناس كثيرًا .. ما الميزان الذي نربط في صلة الرحم فتقول والله تعالى أعظم لا تحفظ فيما نحفظ ميزانًا دقيقًا لهذا الأمر لكن أهل العلم قالوا إن أقل الكلام والسلام والتحدث على أنه ينبغي أن يعلم أن ذوي قرابتك يتفاوتون فيما بينهم فإذا كان لك ذوي قرابة في يسر من العيش وكثرة من الولد وأمن من الحياة فإن صلتهم تكون المواسم والأعياد وما بين ذلك أما إن كان لك ذوي قرابة فيهم من الفقر المغدق والحاجة إلى العون والنأي قي السكن وما إلى ذلك فإن الصلة هنا تتأكد في حقهم .. فينبغي على المؤمن أن يكون أرحامه وأقربائه أولى الناس به فيسعى في قضاء حوائجهم والقيام بشؤونهم وتفقد أمورهم وكثرة السلام عليهم وزيارتهم الاطمئنان عليهم يرتجي بذلك رحمة الله وفضله وخوفًا أن يدرج فيمن قطعوا أرحامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت