فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 4814

نهى صلى الله عليه وسلم أن يتخذ الطير غرضًا وأخبر أن امرأة أدخلت النار بسبب هرة عذبتها حبستها فلا هي بالتي أطعمتها ولا بالتي تركتها تأكل من خشاش الأرض فمن تأمل سيرته العطرة صلوات الله وسلامه عليه وجد هذه الأمر التي ذكرناها إجمالا وجدها مفصلة مبينه تنبئ عما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من رحمة بالخلق بل كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق وأنصح الناس بالناس , ثم أيها المؤمنون إننا نقول إن الله جل وعلا أراد من المؤمنين أن يكونوا متوادين متراحمين يحب بعضهم بعضًا فلما .. كان الله لم يترك عباده سدى ولم يخلقهم عبثًا شرع لهم من الحدود والطرائق والأساليب ما يعينهم على تطبيق هذا الأمر وما يجعلهم متوادين متراحمين وهذا هو لب درس هذه الليلة ..

ومن تلك الطرائق وتلك الأساليب الشرعية صلة الرحم وإطعام الطعام ورعاية اليتيم والعفو عند المقدرة وقضاء حوائج المساكين والمقعدين وعيادة المرضى وما إلى ذلك مما حول هذا الأمر من الطرائق جعل الله جل وعلا مناط وطريقًا إلى التواد والتراحم بين عباده

أما صلة الرحم فقد جاءت الآيات الصريحة في بيان أنها من أعظم ما أمر الله به أن يوصل والرحم جامع لمن كان يجمعهم في رحم واحدة من ذوي القرابة قال الله تبارك وتعالى في وصف عباده الخلص"والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل"وقد أجمع أهل العلم على أن أعظم ما أمر الله به أن يوصل صلة الرحم وقد بين أهل العلم جمعهم الله أن الإنسان في هذا الأمر واحد من ثلاث: أن يصل الإنسان قوم قطعوه وهذا في منزلة العالية من الصلة

الأمر الثاني أن يصل الإنسان قومًا من رحمه وصلوه فهذا في منزلة المكافئ

والمرحلة الثالثة أن يقطع الإنسان قومًا قطعوه فهذا آثم ..

هناك مسألة رابعة أشد إثمًا وهو أن يقطع الإنسان رحم أقوام وصلوه وهذا والعياذ بالله في منزلة الأقل وفي الإثم الأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت