فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 4814

وإن كثيرا من إخواننا الذين مّن الله عليهم بالتعليم في المباني الحكومية و الخاصة وجعل الله تعالى بين أيديهم طلاب فإنه حري بالمعلم أن يكون ذا شخصية قوية وهيبة حتى يقبل الناس منه ..لكن لا بد أن يخالط شخصيته نوع من الرفق ونوع من الرحمة ادع هم إلى الله جل وعلا وأنت تتحلى بزينة الرفق حتى يقبل الناس منك لأن من بغضك وكرهك لا يمكن إن يقبل منك ألا نسمع قول ربنا في نعت محمد صلى الله عليه وسلم"فيما رحمة من الله لنت لهم .. ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك"فإن الناس لا تجتمع قلوبهم ولا تجتمع أرواحهم على شخص يكثر من السخرية بهم والاستهزاء بهم ويكثر من تحقيرهم وتقليل ما يصنعون فإنه حري بالمؤمن المتصدر بتعليم الناس أن يكون دأبه الرفق فيمن يعملونهم ..

كذلك من الطرائق والأساليب التي جاءت من الشرع المطهر لكي يكون المجتمع مجتمعا راحمًا"العفو عند المقدرة"الإنسان أيها المؤمنون في هذه يعيش وحوله أعداء وحوله فساق وحوله أصحاب وحوله أحباب وخلان وحوله من سائر الناس ما لا يمكن إحصاء عددهم .. فيحدث بينه وبينهم شيء من العداوة لا نظن أن مجتمعًا يخلو منه ..

ولكن أرباب الهمم العالية والذين يتطلعون إلى الملكوت الأعلى والذين يطمعون في أجر الله جل وعلا

يترفعون على أن يجاروا السفهاء في صنيعهم ويترفعون على أن يعاملوا أهل السفاهة بالمثل:

إذا جاروك في خلق دنيئًا

فأنت ومن تجارية سواء

رأيت الحر يجتنب المخازي

ويمنعه من الغدر الوفاء

فإن الطبقة العليا من الناس لا ينزلون إلى من يكثر التربص بهم والحقد عليهم واتهامهم بما ليس فيهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت