فهرس الكتاب
وهنا ندخل إلى القول"العفو عند المقدرة"فقد يمكنك الله جل وعلا ذات يوم ممن آليت فإن رددت عليه بالمثل فما تجاوزت قال الله جل وعلا"وجزاء سيئة.. سيئة مثلها"ولكنك إن عفوت عنهم كنت الله أقرب ولأجر الله قال الله جل وعلا"وجزاء سيئة.. سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله"
والله جل وعلا لم يحدد الأجر في الآية قال أهل العلم إن إبهام الأجر في هذه الآية يدل على عظمته لأنه أضيف إلى الله جل وعلا ..
ولا ريب أن الإنسان يطمع في كثير من عفو الله جل وعلا ..
ولهذا شواهد كثر فنبي الله يوسف آذوه أخوته آذوه وهو في كنف أبيه ثم تآمروا عليه وألقوه في غيابة الجب ثم لما زاروه في أرض مصر دون أن يعرفوه اتهموه بالسرعة"قال أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل"يعنون يوسف ثم الله جل وعلا أظهر عزته عليهم فمكنه من أخوته فلما سقط في أيديهم وظنوا وعلموا أنهم أخطئوا في حقه قال"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم"
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم آذاه الملأ من قريش عشرين عامًا أخرجوه من بيته ووضعوه على رأسه الشريف سلا الجزور تربصوا به تآمروا على قتله .. دخلوا عليه حتى في مدينته جمعوا عليه الأحزاب اتهموه بالجنون .. وما إلى ذلك مما لا يخفى على أحد من أصناف العداوة التي رموا بها رسول الله صلى اله عليه وسلم ..
فأظهره الله وأعزه من قبل وبعد ودخل صلى الله عليه وسلم على رأسه المعطف معززًا مكرمًا وجعل الله جل وعلا كل أولئك الملأ بين يديه وفي قبضته قال يا معشر قريش"ما ترون أني فاعل بكم"
قالوا:"أخ كريم وابن أخ كريم"..
وقد أحسنوا فيها..
فقال صلى الله عليه وسلم وهو أحلم الناس"لا تثريب عليكم اليوم .. اذهبوا فأنتم الطلقاء"
فعفا عنهم صلوات الله وسلامه عليه و إنه حري بالمؤمن أن يكون كذلك .. وإن آذاك أحد أو حسدك حاسد فليكن لسان حالك ومقالك:
وما أشكو تلون أهل ودي
ولو أجدت شكايتهم شكوت
إذا جرحت مساؤهم فؤادي