ثم قال جل ذكره ( وعلى ربهم يتوكلون ) وهذا متصل بما قبله فإن من رزق الإيمان ومعرفة الله وما لله من كمال عظيم الرحمة وكمال القدرة وجلال العطاء وأن الله جل وعلا لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وأنه يجيب من دعاه ويؤي من لجأ إليه وأنه لا ملجأ ولا منجأ منه تبارك وتعالى إلاإليه صدق توكله على الله ، فذكر الله جل وعلا في الأول ثلاثة من صفات القلوب وهي:أولًا:الوجل أي الخوف . ثانيًا:ثم ذكر زيادة الإيمان ثالثًا:ثم ذكرالتوكل وكلها أعمال قلوب . ثم انتقل جل وعلا إلى أعمال الجوارح وقال: (والذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) والصلاة أعظم ما افترضه الله جل وعلا على عباده وخلقه بعد الشهادتين بها يتقرب العبد إلى ربه ولذلك فرضت الصلاة في رحلة الإسراء والمعراج فلما كان صبيحتها كما قال سعيد بن جبير وغيره. صبيحة ليلة الإسراء المعراج بعد أن زالت الشمس يعني عند حلول وقت الظهرنزل جبريل من السماء فأم النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت فكانت أول صلاة فرضت من الصلوات الخمس صلاة الظهر أمَّ بها جبريل نبينا صلى الله عليه وسلم ليومين متتاليين صلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في أول وقته ثم صلى به كرة أخرى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في آخر وقتها وقال له بعد ذلك وهو يعلمه الصلاة ما بين هذين الوقتين أي ما بين هذين كله كله صلاة. والمؤمنون حتى في الصلاة يختلفون: من الناس والعياذ بالله من لا يصليها وهذا محال أن يطلق عليه مؤمن ومن الناس والعياذ بالله من يصليها في بيته من غير عذر ومنهم من يأتي إلى الجماعة ومنهم من هو أرقى درجة وأرفع منزله يسابق إلى التكبيرة الأولى قال صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي بسند حسنه العلامة الألباني رحمه الله: (( قال من صلى لله أربعين يومًا يدرك التكبيرة الأولى .(