)أي لهم درجات عالية في الجنة، والجنة لها ثمانية أبواب في صورة أفقية ويأتي عليها يوم وهي كضيض من الزحام وفي داخل الجنة درجات متفاوتة ولقد سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه عن أهل الدرجات العلى فقال الله جل وعلا كما في الحديث القدسي (أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي،فلم تسمع أذن ولم ترى عين ولم يخطر على قلب بشر) وقال الله في سورةالسجدة (فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) والله لو أن ملكًا من ملوك الدنيا أجرى مسابقة وقال لمن يفوزبها أعطيه جائزة يتوقعها لتسابق الناس إليها لعلمهم أن هذا الملك لايمكن أن يعطي جائزة وضيعة يعير بها وأن الناس يتوقعون أن ينال هذا الفائز أعظم شيء مادام الملك قد أخفاه لأن الملك سيعطي على قدر ملكه فكيف إذا كان المانح والمعطي ومخفي الجائزة رب العالمين جل جلاله،من بيده خزائن السموات والأرض وله جل وعلا السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى فقال الله: (أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي) "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"كما في الآية.ثم قال: (ومغفرة) دلالة على أن هؤلاء الذين هم المؤمنون حقًا لا يمكن أن يكون قد خلوا من الذنوب كلها هذا محال لا يمكن أن يوجد أحد خلى من الذنوب كلها،كلنا متكلم وسامع ومن قبلنا ومن بعدنا كلنا ذو خطأ ولن ندخل الجنة بأعمالنا لكن المؤمن شبه النبي صلى الله عليه وسلم كالفرس المعقود حبله في مكان ثابت مهما بعد يعود إلى مكانه ، مهما نأى يعود إلى مكانه كذلك المؤمن ،فالمسلم مهما نأت به المعصية أحيانًا يفئ إلى ربه ويرجع إلى مولاه ويجدد التوبة ويسأل الله غفران الذنوب ويأتي بالحسنات علَّ الله أن يكفر بها ما سلف من الخطايا قال الله: (( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى لذاكرين ) )وإن كنت قد ابتليت بنوع من المعاصي فليس الحل أن تبقى على أن تبقى على تلك المعاصي وتداهن أهلها وتبقى معهم الحل: