عباد الله .فإن تدبر القرآن من أعظم البراهين وأجل القرائن عن البعد عن قسوة القلوب قال الله تباركت أسمائه وجلّ ثناؤه ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24] ومن أراد الله به سعادة الحياتين والفوز في الدارين منَّ عليه جل وعلا بأن هيئ عبده هذا لأن يتدبر كتابه على الوجه الذي أراد جل وعلا وعلى الوجه الذي بين رسولنا صلوات الله وسلامه عليه وفي هذا اللقاء المبارك في هذا الجامع المبارك نقف وإياكم مع بعض آيات الكتاب المبين وقفات علمية ووعظية ما أمكن إلى ذلك سبيلا مستصحبين أمرًا عظيمًا وهو أن التوفيق بيد الله جل وعلا وحده فما كان لمتحدثٍ أن يتحدث ولا من محاضر أن يحاضر ولا متلقي أن يعي و يسمع إلا إذا أذن الله فمن أسلم قلبه لله وعلم أن الفضل كله بيد لله كان قريبًا من رحمة ربه لحسن ظنه بمولاه وجل اعتماده ويقين توكله على خالقه سبحانه وتعالى لا نشترط في الآيات التي نتدبرها ونتأملها الليلة أن تكون مرتبة وفق ترتيب المصحف فقد يكون لترتيبها لبعض الحكم التي تظهر أو قد تخفى قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين في سورة الجاثية (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية: 29:28]