فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 4814

الجثو في اللغة / هو البقاء على الركب وإن لامست أطراف الأصابع الأرض فلا حرج وهي من أعظم دلالات الخضوع وفي هذه الآية الكريمة يخبر جل وعلا عن حال الأمم يوم القيامة ويقول مخاطبًا نبيه (وَتَرَى) أي بعين البصر لأن (تَرَى) تأتي قلبيه وتتعدى لمفعولين وتأتي بصرية وتتعدى لمفعول واحد قال الله جل وعلا هنا (وَتَرَى) أي يا نبينا أيها المخاطب في القرآن سائر الناس وترى كل أمة جاثية أي على ركبها ثم قال الله (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) قال بعض العلماء كما نقله الحافظ ابن كثير رحمة الله تعالى عليه"إن جهنم يومئذ تزفر زفره فتجثوا الأمم على ركبها حتى إن خليل الله إبراهيم عليه السلام على رفيع درجته وعلو منزلته يقول"نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي"بل ورد أن عيسى ابن مريم عليه السلام يومئذ يقول نفسي نفسي لا أسألك مريم التي ولدتني فإذا كان هذا حال أنبياء الله فما عسا أن يكون حال من دونهم فكلنا دونهم نسأل الله لنا ولكم العافية والستر قال الله جل وعلا يخاطب نبيه (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) كل أمة والكلام ابتدأ ولذا رفعت (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) اختلف العلماء تفسير في معنى (كِتَابِهَا) هل هو كتابها الشرعي الذي أنزل على رسل تلك الأمم كالتوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد عليهم جميعًا أفضل الصلاة و السلام أو هو الكتاب الذي دَون فيه الملكان ما عمله بنو آدم بكل من قال من العلماء يرجح الأول الأفراد في الآية وقول الله جل وعلا (هَذَا كِتَابُنَا) والإضافة هنا إلى رب العزة لأنه هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه وإذا قلنا إنهُ هو كتاب كل أحد بعينه فيؤيده ما بعدها فإن الله قال بعدها (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فكلا القولين متوجه ولو رجحنا أحدهما فإنه لا يُلغي الأخر بمعنى أن كلا الأمرين ثابت في آيات أُخر وإنما الخلاف بين العلماء على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت