على هذا أيها المبارك وهذا تيسير لمفاهيم الدين إذا عملت العمل واجتهدت كثيرًا أن يكون لله فلا تبالي بأي أحد من الخلق علمه أو لم يعلمه لأن الذي وحده يقدر على أن يكافئك علمه وكفى بعلم الله علمًا وكفى بثواب الله ثوابًا فبالله عليك رجل صلى ركعتين فعلم الله منهُ صدق نيته وأعد الله له بهذا نزلًا عظيمًا في جنته ما الذي ينفعه الناس لو علموا عنهُ ذلك لم ينفعوه بشيء فخير لهُ أن لا يعلم الناس عنه لكن المثل الذي قلته في الأول أردت به شيئًا واحدًا أن لا يكون في لسانك مسارعة إلى القدح في الناس على أي حال رأيتها إنما ترجوا لمن غلبة عليه الطاعة الجنة ولمن غلبة عليه المعصية تخشى عليه من النار , أما الخلق فسرائرهم إلى رب العزة والجلال (إناإِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) الله جل وعلا وحده يتولى محاسبة خلقه وهو القيوم عليهم تبارك وتعالى وكلهم فقراء إليك فحسبك أيها المبارك أن توطن نفسك أن لا تقدح في أحد وعلى أن توطن نفسك على أن تكثر من أعمال السرائر التي هي خافيه على الناس وهي عند الله ظاهره فالله لا رب غيره ولا إله سواه القلوب لهُ مفضية والسر عنده علانية وحده تبارك وتعالى يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله ولا يسأله مخلوق عن علة فعله ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله , وحتى تكون هناك أعمال سرائر في الخلاء لابد أن يكون في القلب تعظيم لرب العزة والجلال لابد أن يكون هناك علم بالله جل وعلا وهذا ينجم عن تدبر القرآن وتلاوة آياته والله يقول ( لايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ *مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ) فكلما تذكر الإنسان سعة رحمة الله ازداد أملًا في دخول جنة وكلما تذكر الإنسان عظيم قدرت الله وان له مواطن سخط وغضب خاف من ناره