فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 4814

1/ أن بعض الشعراء ـ عياذا بالله ـ لم يكن في شعره على كثرته وشهرته مدح للنبي صلى الله عليه وسلم مثلا كالشاعر العربي الكبير المتنبي ليس في ديوان المتنبي كله بيت شعر واحد يمدح فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو المحروم الخاسر أما شوقي فقد وفق بأنه نظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام من كونه عليه السلام جامعا لكثير من الأخلاق الكريمة بل لكل الأخلاق يقول شوقي في مدح النبي:

وإذا رحمت فأنت أم أو أب *** هذان في الدنيا هما الرحماء

وإذا ملكت النفس قمت ببرها ***ولو أن ما ملكت يداك الشاء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته *** فجميع عهدك ذمة ووفاء

وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما ***جاء الخصوم من السماء قضاء

وإذا بنيت فخير زوج عشرة *** وإذا ابتنيت فدونك الأبناء

وإذا حميت الماء لم يورد ولو *** أن القياصر والملوك ظماء

انصفت أهل الفقر من أهل الغنى*** فالكل في دين الإله سواء

لو إنسانا تخير ملة ***ما اختار إلا دينك الفقراء

فهو نظر إلى الشخصية النبوية على أنها شخصية متكاملة في البيت كزوج كوالد كجد كقائد كسياسي كرحيم كصاحب كمخالط لغيره هذه النظرة قلما أن يبصر إليها أحد فبصر الله جل وعلا شوقي إليها ثم صاغها شوقي شعرا سلسًا كما سمعت وله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم قصيدته البائية:

سلوا قلبي غداة سلا و ثابا***لعل على الجمال له عتابا

ويسأل في الحوادث ذو صواب ***فهل ترك الجمال له صوابا

ولي بين الضلوع دم ولحم ***هما الواهي الذي ثكل الشبابا

وكنت إذا سألت القلب يوماتولى الدمع عن قلبي الجوابا

أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

فما عرف البلاغة ذو بيان*** إذا لم يتخذك له كتابا

مدحت المالكين فزدت قدرًا ***فلما مدحتك اجتزت السحابا

ـ أين الخلل في شوقي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت