فهرس الكتاب
على هذا أجرى الله السنن في الكون، فهذا النبي الكريم أنزل عليه (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ولم يقل له (ادع الناس) ولم يقل له"اتل القرآن على الناس"ولم يقل له شيء من ذلك فلما نزل من ذلك الجبل خائفا وجلا وضمته زوجته خديجه رضي الله عنها وءآوته واطمأنت نفسه أنزل الله جل وعلا عليه (يا أيها المدثر* قم فأنذر) ينذر من؟أنزل الله عليه (وأنذر عشيرتك الأقربين) الذين حوله ولم يؤمر بأكثر من هذا ثم بعد ذلك أمر بالعرب الذين في مكه وحولها قال الله (لتنذر أم القرى ومن حولها) والقرآن يجب أن يفهم مقرونا بالسنة لأن من أخطاء من وقع في كتاب ربنا جل وعلا أنهم فهموا القرآن مجزوءا ولم ينظروا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم وسنته حتى يفهم القرآن ومن أراد أن يفهم القرآن من غير السنه ومن غير سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن يفهم شيئا وهذا هو الذي وقع فيه الخوارج الأولون لما حاربوا حتى الصحابه لأنهم يفهموا مراد الله على ماأراده الله من رسوله صلى الله عليه وسلم فالله يقول (لتنذر أم القرى ومن حولها) لكن لايقصد الله بهذا نهاية النذارة وإنما التهيئه تدريجيا ثم أمره الله بأن ينذر العرب قاطبة ثم لما مكن الله له في الأرض صلوات الله وسلامه عليه وعقد صلح الحديبيه مع أهل مكة واطمأن من مقاومتهم أخذ صلى الله عليه وسلم يأتي بعالمية الدعوة ويراسل الملوك والزعماء آنذاك ليحقق قول الله جل وعلا (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وقوله جل وعلا (وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين) في ظل هذا المفهوم يفهم الإنسان المقصود من سورة التوبة هذه السورة قلنا إنها من آخر مانزل في عام تسع من الهجره في شهر رجب خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجيش العسرة إلى تبوك وقد قلنا في أكثر من درس أن هذه الغزوة سميت في القرآن بغزوة العسرة قال الله جل وعلا (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) وسماها النبي صلى