فهرس الكتاب
ثم أشتكى الوجع وبدأ يشعر بتغير حالة واشتدت عليه الحمى فلما شعر بدنو أجله خرج صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فستغفر لأهله ثم خرج إلى أحد فشهد لشهداء معه ثم تصدق صلى الله عليه وسلم بدنانير كانت عنده وأعتق غلمانه ثم إن صلوات الله وسلامه عليه مكث ينتظر أجل ربه يومًا بعد يوم والحمى تشتد عليه حتى كان صبيحة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول على الأظهر والأصح من ربيع الأول فكان صبيحتها اطل من ستار بيته فرأى أصحابه يصلون صلاة الفجر مأتمين بابي بكر فقرت عينه وسكنت نفسه بعد أن رآهم مجتمعين على إمام واحد خاشعين لربهم وبذلك أرسل ولذلك دعي ثم إنه صلوات الله وسلامه عليه عاد على فراشه واشتدت عليه وطئت الحمى ثم دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي فمه سواك ثم أستاك صلوات الله وسلامه عليه ثم مازال يردد: بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى .ثلاثًا ثم فاضت روحه وأنتقل إلى رحمة خالقة ومولاه ،خير من أرسل وأجل من بعث صلوات الله وسلامه عليه بعد إن أدى الأمانة ونصح وبلغ الرسالة ونصح الأمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك.
ولاينبغي لمن يقف مع السيرة وينظر في مسيرتها أن يغفل عن شيء مهم وهو انه صلى الله عليه وسلم كان له من كريم الصفات وجميل النعوت ما تحبب الناس إليه وأجتمع عليه صلوات الله وسلامه عليه وكان في كل حينه منقطع إلى ربه دائم الصمت عليه من السمت والوقار ماعليه حتى إنه صلى الله عليه وسلم تفقده عائشة ذات ليلة فإذا هو في المسجد منتصبة قدماه يقول في سجوده ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)