فهرس الكتاب

الصفحة 4138 من 4814

وقد قلت في محاضرات عدة إن وفد من الكويت حضر إليه رحمه الله في أخر أيامه يسألونه عن مسألة أظنها كانت عن البرلمانات فلما دخلوا علية يسألوه وهم قد شدو إلى علمه الرحال اعتذر عن الإجابة فلما أكثروا علية كان مضطجعًا كما يقول ابنه الشيخ عبد الله وهو حاضر وهوالذى أخبرنا بهذا يقول فأصلح جلسته ثم قال أُجيبكم فيها بكلام الله فكأنهم فرحوا فقال قال الله قال الله تعالى (ولا تقف ماليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل اؤلئك كان عنه مسؤلا) فلما أكثروا عليه وهذه الكلمة لازمته في آخر حياته قال قال العلماء كذا وقال فلان كذا ويضع أصبعه على رقبته ويقول أما أنا فلا أُحمّل ذمتي من كلام الناس شيئا لا ادري.

وأنت ترى اليوم من يبحث عن من يسأله ومن يتجرأ على السؤال ومن يكون لديه قدره على المجابهة لكن ليس لديه قدره على أن يرجح وحتى أن وصل إلى أن يرجح تجده يسُفه أقوال غيره.

يقول أحد أعضاء هيئة كبار العلماء حججت معه لقيته في الحج مرة يقول درسنا الشيخ في الرياض في كلية الشريعة فذكر قول لأبي حنيفة فكأنة أطال فأعترض أحد الطلاب وأراد أن تمضى المسألة قال يا شيخ وان قال أبو حنيفة فغضب الأمين رحمة الله تعالى عليه يقول وضرب اللوح بيده مرارًا وقال للطالب أنت لا توازي شراك نعل أبو حنيفة أبو حنيفة أمام رضيت أو لم ترضى ثم قال بعد أن هدأ روعه وخف غضبه قال يابنى أبو حنيفة إمام وليس لزامًا أن نأخذ بقوله لكن عليك أن تحترم رأيه فالأمة شهدت له بالعلم والقبول وشهد لهُ أفذاذ من العلماء ليس أنت عندهم بشيء والعاقل ما يهدم شيئا قد تم ولا يجابه شيئًا أُجمع عليه ولا يواجه تيار صعب فكيف يضع نفسه أمام هذه القمم الشامخة يُسّفهها ويُقلّل من علمها ويُقلّل من علو منازلها التي أعطاها الله جلا وعلا إياها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت