فهرس الكتاب
والحرص على احترام من سبقك من العلماء أو من عاصرك من أعظم الدلالة على تأصُل العلم فيك ، رُزق الرجل مع هذا العلم تقوى من الله عجيبة كان يقول قدمت من بلادنا بكنز لا أريد افقده أو أن أضيعه وهو القناعة ولذلك لم يُقدم يوما طلبًا في زيادة مرتبة ولا في رفع درجته ولم يسأل يوما أحدا مالا وما أعطي من مال من غير سؤال أخذه وقبله ثم يوزعه ومات ولم يورّث شيئا وقد كنت اسكن على مقربة تامة من داره وعندما مات كنت تقريبا في الثاني عشر أو الحادي عشر من العمر آنذاك غفر الله له ورحمه .
الذي يعنينا الآن قضية حياة العلماء وهي قضية الاتصال بالله تبارك وتعالى
والعظيم من يستشعر الأمر قبل أن يقوله للناس جلس مرة والله في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يُريد أن يفسر قول الله (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) وكان من طريقته إن هناك تالي للقران يتلو القران ثم الشيخ يفسر فردد الشيخ الآية (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) وأخذ يبكي حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء لم يفسر أية واحدة .
إن من أعظم ما يرزقه العالم القناعة أو العلم التام بما يقول لكن إذا كان الرجل يتكلم من لسانه حتى ولو انتفع به الناس لا ينتفع هو بأجر علمه فقد يكون هناك لبيب خاشع خاضع في المجلس ينفعه الله جل وعلا بما قلت لكن أيُ كرامة هذه عند الله ضائعة إذا كنت ينتفع الناس بما تعلم ولا تنتفع أنت به بين يدي ربك.
والله جل وعلا لما أراد من أنبيائه العظام أن يقول شيئا على علم به حقا قال في حق إبراهيم (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) .
ولما أراد أن يتم نعمته على نبينا صلى الله عليه وسلم عرج به إلى سدرة المنتهى فرأى صلى الله عليه وسلم الجنة والنار حقًا حتى إذا حدّث عن الجنة وعن النار أصبح صلى الله علية وسلم يُحدث عن علم صلوات الله وسلامه عليه.