فهرس الكتاب
ليس العلم أن يأتي المحاضر أو الداعية أو الخطيب أو الموفق إلى كلمات يقرأها يحضرها قبل المحاضرة ثم يقولها للناس ، العلم الحق أن يستشعر بها في نفسه وأن يعمل بها بينه وبين الله حتى إذا قالها للناس خرجت من قلبه قبل لسانه فالإمام أحمد رحمه الله لما كتب المسند مر على حديث أن النبي إحتجم وأعطى الحجام كذا درهم فذهب واحتجم وأعطى الحجام مثل ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ثم كتبه في مسنده رحمة الله تعالى عليه رحمة واسعة
معشر القراء يا ملح البلد من يصلح الناس إذا الملح فسد
والله جل وعلا يقول (( واتلوا عليهم نبأ الذي أتيناه آياتنا فانسلخ منها ) )ثم قال جل وعلى يضرب مثلا لعالم السوء الذي عنده علم ولم يعمل به قال الله (( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) )قال بعض أهل العلم والعلم عند الله في بيان هذا أن الله جل وعلا لما أهبط آدم إلى الأرض أمر إبليس نزغ في السباع أن تؤذي آدم فكان الكلب يوم إذاٍ سبع كاسر فجاء جبريل وأوصى آدم أن يمسح على رأس الكلب حتى يتقي شره فمسح آدم على رأس الكلب فمات قلبه أي مات قلب الكلب فخرجت منهُ السبعيه التي أوجدها الله فيه ولهذا الكلب الآن إذا غلبت عليه مسحة أدم يحرسك وإذا غلبت عليه نزغات الشيطان يفترسك فيقع منه النفع ويقع منه الأذى ولا يوجد هذا إلا في الكلب .
أما الحيوانات بعضها أليف وبعضها سبع وفوارس كاسرة مؤذية إلا الكلب يجمع مابين كونه سبعي ومابين كونه أليف ولهذا أباح الله جل وعلا صيده فهو ميت القلب لا يركن إلى طبع فجعل الله جل وعلا عياذًا بالله عالم السوء كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث .