فهرس الكتاب
وهذا العلم الذي يحفظه العلماء في صدورهم إما أن يكون لهم بين يدي الله حجه لهم يؤجرون على ما قالوه أو أن يكون عياذ بالله حُجه عليهم وقد قال الله جل وعلا (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) )لكن الناس يقرؤن هذه الآية من آخرها ويعلقونها في الفصول والمدارس والكليات والسيارات ولا تُقرأ هكذا إنما يقرأ أولها وهذه الآية جاءت تذييل ولم تأتي تأسيس فمن الذين يعلمون الذين قال الله إنهم لا يستوون مع الذين لا يعلمون ليس الذين يحفظون المتون ويتكلمون ارتجالا أو ما أشبه ذالك قد يكونون منهم لكن العالم الحق من وقف يبن يدي الله عز وجلا في ظلمات السحر يسأل ربه ويرجوه ويدعوه ويتوسل إليه كما كان شأن محمد صلوات الله وسلامه عليه
فبادره وخذ بالجد فيه فإن أتاكه الله انتفعت
فإن أوتيت فيه طويل باع وقال الناس انك قد رؤست
فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت
نعود فنقول هذه العناية الأولى ...
والعناية بلغة العرب وهي مبنية على الأول وقد تكلمنا عنها استطرادًا في إن الشيخ رحمه الله كانت له عناية كبيرة بلغة العرب لأنها الطريق إلى القران وقد ذكر في سيرته انه لما مرّ على السودان سأله بعض طلبة العلم عن أخر كتاب قرأه فقال أخر كتاب قرأته { ديوان عُمر ابن أبي ربيعه} فأغتاظ الناسُ غضبا لأن ديوان عمر ابن أبي ربيعه في الغزل وهو لا يُظن به أن يقرأ في مثل هذا فقال رحمه الله مجيبًا استعين به على فهم كلام ربي فالعلم بما دونه الشعراء العرب خاصة في عصر التدوين الأول الذي يُستشهد به يُعين المرء على فهم كلام الله تبارك وتعالى .