فهرس الكتاب
صعد عليه الصلاة والسلام المنبر وأخذ يخطب فدخل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان فيعثران فنزل من المنبر وهو رأس الملة وسيد الأمة ولو أوكل هذا الأمر لغيره لكفاه ثم حملهما ووضعهما بين يديه ثم التفت إلى الناس وقال: صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة لقد نظرت إلى ابناي هذان يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى نزلت وحملتهما وكفى به شاهدا دليلا على ما في قلبه صلوات الله وسلامه عليه على ما في قلبه من الرحمة إنك كونك مسؤولا في دائرة ما أو رجلا معروفا أو إماما أو خطيبا أو أو ما إلى ذلك من العطايا الدنيوية هذا لا يغير شيئا من أن تكون أبا في بيتك رؤوفا بزوجتك رؤوفا بأولادك رؤوفا بقرابتك تعطيهم تتقرب إليهم تدنو منهم فلكل مقام مقال كما تقول العرب في أمثالها ومن شواهد هذا أنه عليه الصلاة والسلام كما في المسند بسند صحيح أنه قام من الليل يسقي الحسن والحسين فرأته فاطمة وهو يدفع أحدهما ويقدم الآخر فتعجبت فقال لها يا بنية إن الأول قام قبله فاستسقاني فقمت فأسقيته ثم قام الثاني فأسقاه صلوات الله وسلامه عليه والله يقول: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .