فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 4814

من شفقة الأب على أبنائه أنه يخاف عليهم لكن خوفنا على من نحب يشمل أمرين: شيء من محذور نراه ومحذور لا نراه، فالمحذور الذي نراه نعرف كيف ندفعه ونستعين بالله عليه أما المحذور الذي لا نراه لا نعرف كيف ندفعه لأننا لا نراه فيكفينا فقط أن نستعين بالله جل وعلا عليه فكان صلى الله وسلم عليه يضع يديه على رأس الحسن والحسين ويقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة هذه الإستعاذه تربي الأبناء أول الأمر على أن هناك رب وإله يكلأ ويحفظ ويرعى ويفعل ما يريد لا إله إلا هو وأن ثمة شرور لا ترى بالعين ولا يدفعها إلا الرب تبارك وتعالى فالله جل وعلا ولينا في كل نعمة وملاذنا عند كل نقمة كما أن فيها أن المرء يستودع الله جل وعلا ثمرة فؤاده والله تبارك وتعالى كما قال يعقوب في كتاب الله: (فالله خير حافظا وهو أرحم الرحمين) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله إذا استودع شيئا حفظه) ومن دلائل هذا من باب الاستئناس جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه وكان الرجل معه ابنه ليس هناك فرق ما بين الابن وأبيه فتعجب عمر قائلا: والله ما رأيت مثل هذا اليوم عجبا ما أشبه احد أحدا أنت وابنك إلا كما أشبه الغراب الغراب والعرب تضرب في أمثالها أن الغراب كثير الشبه بقرينه فقال له يا أمير المؤمنين: كيف ولو عرفت أن أمه ولدته وهي ميتة فغير عمر من جلسته وبدل من حالته وكان رضي الله عنه وأرضاه يحب غرائب الأخبار قال: أخبرني قال يا أمير المؤمنين: كانت زوجتي أم هذا الغلام حاملا به فعزمت على السفر فمنعتني فلما وصلت إلى الباب ألحت علي ألا أذهب قالت كيف تتركني وأنا حامل فوضعت يدي على بطنها وقلت اللهم إنني أستودعك غلامي هذا ومضيت وتأمل بقدر الله لم يقل وأستودعك أمه وخرجت فمضيت وقضيت في سفري ما شاء الله لي أن أمضي وأقضي ثم عدت فلما عدت وإذا بالباب مقفل وإذا بأبناء عمومتي يحيطون بي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت