فهرس الكتاب
وفي نفس الحديث يخبر صلى الله عليه وسلم أنه صلى إماما بالنبيين في المسجد الأقصى ومن جملتهم موسى والجواب عن هذا كله أن عالم الأرواح أشبه بعالم الملائكة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والصلاة في القبر لبعض الخلق نوع من النعيم يتنعمون به لأنهم تعودوا على الصلاة في الدنيا فيتنعمون بالصلاة في قبورهم كما يتنعم أهل الجنة بالتسبيح وأحوال أهل القبور كما قلت غيب مكنون لا يعلمه إلا الله جل علا وإنما نمضي في الحديث فيه وفق ما دل عليه شرع نبينا صلى الله عليه وسلم قد يكرم المرء في قبره دون أن يشعر الناس العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه صحابي من المهاجرين الأولين خرج في الغزو في الجهاد ثم إنه لما قفل راجعا من غزوة أصابته علة فمات فدفنه أصحابه حفروا له ودفنوه فلما مضوا عنه قليلا إذا برجل من أهل تلك القرية قال: ما هذا الذي دفنتموه قالوا: هذا أحد أصحابنا يقال له العلاء بن الحضرمي فقال لهم محذرا إن هذه الأرض تلفظ الموتى يعني القبر لا يحفظ الموتى يخرجهم إن هذه الأرض تلفظ الموتى فتشاوروا رضي الله عنهم وأرضاهم قالوا: ما حق العلاء بن الحضرمي علينا أن نتركه فأجمعوا أمرهم بعد تشاور أن يحفروا عنه وينقلوه إلى قرية أخرى فحفروا القبر فلما وصلوا القبر وهم لتوهم دافنوه لم يجدوا شيئا ووجدوا القبر مد البصر نور يتلألأ هذا ثابت ومن دلائل ما يكرم الله جل وعلا به وقد يكون الأثر متعد حتى بعد القبر كما ثبت عن ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه وأرضاه خطيب رسولنا صلى الله عليه وسلم فإنه كان يرفع الصوت في كلامه فلما انزل الله تبارك وتعالى قوله: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) حبس نفسه في الدار فلما علم النبي عليه الصلاة والسلام بالأمر قال لهم: قولوا له إنك لست منهم ثم قال له يا ثابت: إنك ستعيش حميدا وتموت شهيدا فلما كانت موقعة اليمامة في حروب الردة خرج ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه لحروب أهل الردة وكان