فهرس الكتاب
فهذا الرجل أسر السريرة المريضه في قلبه وهي سريرة النفاق وأظهر مايخفه وأظهر خلاف مايبطنه خلاف مايخفيه فلما جاء هذا الموقف لم يصبر فأخرج السريرة التي من قلبه فأخذ يعترض على حكم وتقسيم نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ائتمنه الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات والله جل وعلا يقول (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الله تبارك وتعالى في هذه الآية يقول لنبيه (ومنهم من يلمزك في الصدقات) أي يعيبك (فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذاهم يسخطون) ومن دلالة القبول قبول الإنسان للحق أو مراده للهوى أن ينظر في تصرفه حال المنع والإعطاء فمن الناس من يأتي يسأله وقد بيت الإجابة من قبل إجابه يريدها فإن وافقت إجابتك له الإجابه التي يريدها خرج يمدحك بين الناس ويرفعك على أقوام تعلم أنت أنك لاتصل إلى علمهم وإن قلت له إجابة لايريدها تخالف هواه تخالف مراده خرج يقدح فيك ويقول فيك من المعايب ويظهر مافيك من النقائص لأن إجابتك لم توافق هواه فهو لايريد الحق يريد أن يجبرك على أن يوافق هواك أنت هواه هو،فالله يقول عن هؤلاء (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذاهم يسخطون) فهم لايريدون نصرة دين ولا إعلان كلمه ولا إقامة حق إنما يردون أن يتبعوا أهواءهم فإن اعطيتهم أثنوا عليك وقالوا محمدكذا ومحمد كذا صلى الله عليه وسلم يمدحونك وإن لم تعطهم أطلقوا لألسنتهم العنان في أن ينتقصوك لأنهم أصلا لايريدون الميزان الحق وإنما يريدون مايتبع أهواءهم هذه إحدى خصال النفاق أعاذنا الله وإياكم منها لكن هنا نتكلم عن قوم منافقين حقا فليس أمر نطبقه على الغير معاذ الله نحن نتكلم عن قوم وجدوا بأسمائهم وأعيانهم تكلم الله جل وعلا عنهم فهؤلاء ليسوا مثلا يضربه الله للناس وإنما هذا قوم حصل منهم هذا الأمر ووقعت منهم الواقعه (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذاهم يسخطون) وقلنا إن من ذرية هذا