فهرس الكتاب
ثم اعلموا عباد الله أن من سنن الله الماضيه وحكمته البالغه ومشيئته النافذه أنه جعل الدار الآخرة دار محاسبة وجزاء وجعل هذه الدار دار الحياة الدنيا جعلها دار عمل واختبار وبلاء ...جعلها تبارك وتعالى دارًا يبتلي فيها عباده ويختبر فيها خلقه ألا وإن الصبر أزين ما تزين به المؤمنون فهو الذي أمر الله به خير خلقه وصفوة رسله (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) وأخبر الله تبارك وتعالى أنه يجزي علية جزاء لا منتهى له (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ولما كانت هذه الدار دار ابتلاء كان لابد للمؤمن أن يتجمل برداء الصبر وإن رداء الصبر وانتظار فرج رب الأرض والسماء لهو رداء عظيم طال ما تزين به الأنبياء واكتسى به الأصفياء والأولياء على مر الدهور وكر العصور... صح عنه صلى الله عليه وسلم كما أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قلت يارسول الله"أي الناس أشد بلاء ؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد عليه بلاءه وإن كان في دينه رقه ابتلى على حسب دينه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ومايزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة"
أيها المؤمنون:إن طرق البلاء تتباين وأنواعه تختلف من شخص إلى آخر وهي على كل حال تظهر مدى صبر العبد ومدى يقينه بفرج رب الأرض والسماء ومدى إيمانه بقضاء الله وقدرة خيره وشره لا إله إلا الله سبحان الله وبحمده .
كم من زوجين كريمين صالحين مرت عليهم سنين عديده في الزواج وهما يطمعان في ولد تقر به الأعين وتزال به الوحشه وتملأ به الغبطه لطالما اشتروا دواء بعد داواء... ولطالما طرقوا أبواب الأطباء ...ومع ذلك لم ينالوا شيئًا ولحظا.