فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 4814

ـ فأول ماامتازوا به أولئك الأخيار رقة قلوبهم رقة القلب لينه وإيمانه وخشوعه وخضوعه عند ذكر الله جل وعلا وهذا من أعظم ماكان يميز أولئك الأنصار يقول العرباض بن سارية"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون"في غزوة حنين وقع في قلوبهم شئ لأن النبي عليه الصلاة والسلام منح غيرهم ولم يمنحهم فلما جمعهم النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم في آخر خطبته يستدر مافي قلوبهم من الرقة والإيمان والمحبة لله وللرسوله قال لهم صلوات الله وسلامه عليه {يامعشر الأنصار أما ترضون أن يعود النساء بالشاء والبعير وتعودون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم} فبكى القوم حتى بللوا لحاهم رضي اله عنهم وأرضاهم لكن ينبغي أن يعلم أنه لاتعارض مابين رقة القلب والحزم والشجاعة كما سيأتي وأخذ الأمور في نصابها فلا تعارض بين هذين أبدا إنما رقة القلب أمر يجده الإنسان عند ذكر الله عند ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم وليس كما يفهمه البعض اليوم جهلا أن رقة القلب دلالة على ضعف الشخصية هذا من تلبيس إبليس على الناس والمؤمن يفرق في الحالة التي يخاطب فيها الله ويناجي فيها ربه ويقرأ فيها القرآن ويتذكر فيها السنة والحالة الأخرى في عمله ووظيفته وبين أهله وقيادته للجيوش وقيامه بالأمارة وشأن ذلك مما يوكل الإنسان إليه هذا أعظم ماميز الله جل وعلا به أولئك الأنصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت