فهرس الكتاب
ـ كما ميزهم تبارك وتعالى بالسخاء وقد أثنى الله عليهم بهذه الصفة بنص كتابه قال الله جل وعلا بعد أن ذكر الفقراء المهاجرين قال: { والَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل المهاجرين { والَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] هؤلاء الأخيار هاجر إليهم المهاجرون وقدموا إليهم في مدينتهم فاقتسموا المدينة والطعام والشراب والزرع والثمار معهم رضي الله عنهم وأرضاهم وتلك منقبة لهم يقول صلى الله عليه وسلم يبين فضلهم { أدوا الذي لهم } أي الأنصار { وبقي الذي عليهم } رضوان الله تعالى عليهم ومع ذلك لم يعطوا حقهم قدرا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر ألمح النبي عليه الصلاة والسلام إليه وقد قال للأنصار قبل أن يموت { إنكم ستجدون أثرة بعدي فاصبروا حتى تلقوني على الحوض } وكان ذلك الأمر وقع كما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا وبقيت الآخرة أن النبي عليه الصلاة والسلام فرطهم وسابقهم إلى الحوض صلوات الله وسلامه عليه هذا السخاء يذكر المؤرخون أن تبع الملك اليمني المعروف لما جال في الديار والأمصار والأقطار يغدوا مر على المدينة وكان آنذاك اسمها يثرب فجعل عليها ابنا من أبنائه ثم إنه غادرها فلما غادرها قام هذا اللابن الذي هو لتبع فرقى نخلة لأحد سكان المدينة آنذاك فلما ارتقاها أخذ الثمرة الذي فيها فجاء صاحب النخلة المدني أصلا فقتله وقال المثل المشهور"إنما الثمر لمن أبر"فلما قتله بلغ تبع مقتل ابنه فأتى وحاصر المدينة فأخذ يقتتل مع أهل المدينة نهارا فإذا جاء الليل تسكن الحروب آنذاك على عادة الناس وأعرافهم في ذلك