فهرس الكتاب

الصفحة 4404 من 4814

ـ مما امتاز به أولئك القوم الصلاح والتقوى جملة ومن أعظم من اشتهر منهم بالصلاح والتقوى سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه سيد الأوس وهو الذي دفنه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد جنازته ونزل سبعون ألف ملك من السماء يشيعونه رضوان الله تعالى عليه وأرضاه ولقد ذكر الذهبي رحمه الله في"الأعلام"وذكره غيره أنه عليه الصلاة والسلام لما ذهب بسعد إلى البقيع وكان أصحاب سعد وأهله يباشرون دفنة تغير وجهه عليه الصلاة والسلام ثم مالبث أن كبر فكبر معه أهل البقيع ثم قال صلوات الله وسلامه عليه {إن للقبر ضمة لو نجى منها أحد لنجى منها سعد بن معاذ } وفي رواية { لنجى منها هذا العبد الصالح } فهذه شهادة من نبي الأمة ورأس الملة صلوات الله وسلامه عليه لسعد لأنه كان عبدا صالحا وإنما ذكرناه أنموذجا وإلا كلهم صالحون رضي الله عنهم وأرضاهم إلا أنهم يتفاوتون في الصلاح .

ـ مما نصر به أولئك الأخيار نبينا صلى الله عليه وسلم البيان وقد كان الأنصار ذا بيان أوسا وخزرجا وممن اشتهر منهم كعب بن مالك وعبد الله ابن رواحه لكن الذي برع في البيان الشعري على الوجه الخصوص منهم حسان بن ثابت وهو من الخزرج رضي الله عنه وأرضاه وحسان أدرك الإسلام يوم دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان سن حسان آنذاك ستين عاما وقد عمر حتى بلغ مائة وعشرين سنة فعاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام كان يفد على الغساسنة والمناذرة في الجاهلية وهو القائل يمدحهم أي الغساسنة:

لله در عصابة نادمتهم ** يوم بجلق في الزمان الأول

أولاد جفنة حول قبر أبيهم ** قبر ابن مارية الكريم المفضل

يغشون حتى ماتهر كلابهم ** لايسألون عن السواد المقبل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم ** شم الأنوف من الطراز الأول

فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة آمن حسان ونصر الإسلام والرسول بشعره ومما قاله في مدح نبينا صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت