فهرس الكتاب

الصفحة 4403 من 4814

ـ مما امتاز به أولئك الأخيار شجاعتهم وقلنا سلفا إنه لا تناقض مابين رقة القلب ومابين الشجاعة الأنصار هم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يستثير الهمم ويستشير الناس ويجيبه أبوبكر ثم عمر وهو عليه الصلاة والسلام يكرر خطابه الأول:"أشيروا علي أيها الناس"ففقهه الأنصار أنه يعنيهم فقام سعد بن معاذ وقام غيره كالمقداد وغيرهم يخبرون عن شجاعتهم ويقول لنبينا صلى الله عليه وسلم لو خضت بنا برك الغماد لذهبنا معك وهذا كناية عن نهاية المعمورة وأحدهم يقول لو خضت بنا هذا البحر وأحدهم يقول إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ومن دلائل شجاعتهم ذلك التصرف الفردي إذا كان هذا تصرف جماعي كذلك التصرف الفردي من أبي دجانة رضي الله عنه وأرضاه يوم أخرج النبي صلى الله عليه وسلم سيفه يوم أحد وقال من يأخذ هذا السيف بحقه قالوا وماحقه يارسول الله قال أن يفعل به كذا وكذا أي أن يكسر في يد صاحبه فجاء أبودجانة رضي الله عنه وأخذه وكان يلبس عصابة حمراء فمشى يختال بين الصفوف وقال صلوات الله وسلامه عليه { والله إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن } وحدث في المعركة أن أبادجانة كان يدرء بذلك السيف كل من يقاتله فيقتله حتى سمع صوتا رأى خيالا فهم أن يضرب به السيف فلما هم بأن يضرب بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بالمضروب يحدث صوتا فعلم أنها امرأة فأوقف سيفه وقال"أكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت