فهرس الكتاب
كان مع الحسين بعض أهل بيته كما بينا وماتوا جميعا يعني ذريته إلا ابن أصغر له يقال له علي ابن الحسين كنيته زين العابدين وهذا كان صغيرا لم يشهد المعركة فاستصغره جند الشام فلم يقتلوه فكل ذرية اليوم تسمى الحسينية منسوبة إلى الحسين بن علي فهي من ذرية علي بن الحسين المعروف بزين العابدين وهذا علي هو الذي كان يطوف بالبيت أيام عبدالملك بن مروان في الحجة هشام بن عبدالملك في أيام أبيه فلما أراد هشام وهو ابن الخليفة أن يطوف بالبيت صعب عليه أن يصل إلى الحجر فاتخذ كرسيا في ناحية البيت ينظر إلى الناس فجاء زين العابدين الذي هو علي بن الحسين ليطوف بالبيت فتنحى الناس إكراما وإجلالا لسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الحجر وطاف فكأن هشام أراد أن يصرف وجوه الناس عنه قال من هذا؟ لعله من باب الإيهام والإستصغار أو نقول كلمة قريبة منها فقال الفرزدق الشاعر الأموي المعروف وكان حاضرا:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
و ليس قولك: من هذا؟ بضائره
العرب تعرف من أنكرت و العجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما
يستو كفان و لا يعروهما عدم
سهل الخليقة لاتخشى بوادره
يزينه اثنان: حسن الخلق والشيم
ما قال: «لا» قطّ إلاّ في تشهّده
لولا التشهّد كانت لاءه نعم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت
عنها الغياهب و الإملاق و العدم
مشتقّة من رسول الله نبعته
طابت مغارسه و الخيم و الشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله
بجدّه أنبياء الله قد ختموا
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم