فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 4814

كان مع الحسين بعض أهل بيته كما بينا وماتوا جميعا يعني ذريته إلا ابن أصغر له يقال له علي ابن الحسين كنيته زين العابدين وهذا كان صغيرا لم يشهد المعركة فاستصغره جند الشام فلم يقتلوه فكل ذرية اليوم تسمى الحسينية منسوبة إلى الحسين بن علي فهي من ذرية علي بن الحسين المعروف بزين العابدين وهذا علي هو الذي كان يطوف بالبيت أيام عبدالملك بن مروان في الحجة هشام بن عبدالملك في أيام أبيه فلما أراد هشام وهو ابن الخليفة أن يطوف بالبيت صعب عليه أن يصل إلى الحجر فاتخذ كرسيا في ناحية البيت ينظر إلى الناس فجاء زين العابدين الذي هو علي بن الحسين ليطوف بالبيت فتنحى الناس إكراما وإجلالا لسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الحجر وطاف فكأن هشام أراد أن يصرف وجوه الناس عنه قال من هذا؟ لعله من باب الإيهام والإستصغار أو نقول كلمة قريبة منها فقال الفرزدق الشاعر الأموي المعروف وكان حاضرا:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم

هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم

و ليس قولك: من هذا؟ بضائره

العرب تعرف من أنكرت و العجم

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما

يستو كفان و لا يعروهما عدم

سهل الخليقة لاتخشى بوادره

يزينه اثنان: حسن الخلق والشيم

ما قال: «لا» قطّ إلاّ في تشهّده

لولا التشهّد كانت لاءه نعم

عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت

عنها الغياهب و الإملاق و العدم

مشتقّة من رسول الله نبعته

طابت مغارسه و الخيم و الشيم

هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله

بجدّه أنبياء الله قد ختموا

إذا رأته قريش قال قائلها

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت