فهرس الكتاب
هذا كان مع موسى عليه السلام في رحلته إلى الخضر وهو الذي قال الله عنه {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ } فهو فتى موسى فلما كتب الله على بني إسرائيل أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة ومات هارون ثم مات موسى وهم في أرض التيه بعد أن قضت الأربعون سنة دخل بهم يوشع بن نون الأرض المقدسة في خلال حربه بقي عن الشمس أن تغرب وقت غير قليل وهو يريد أن ينهي الحرب وكان ذلك في يوم الجمعة وقد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا فقال يوشع يخاطب الشمس أما وإنك مأمورة أي أن تجري وأنا مأمور أي أن أقاتل أعداء الله اللهم احبسها علي فأخر الله جل وعلا الشمس حبسها تبارك وتعالى أن تغيب فالشمس مهما عظمت والقمر مهما اكتمل مخلوقان من مخلوقات الله جل وعلا وحبست الشمس حتى انتهى يوشع عليه السلام من حربه وانتصر على أعدائه ودخل بقومه الأرض المقدسة ولهذا يقال للشمس أحيانا يا أخت يوشع وهذا عبارة توجد كثيرا عند بعض الشعراء كما نجدها عند شوقي في قصيدة نونية في اعتباره أن الشمس في رأيه مطلعه على أحداث الكون وهي خير شاهد على ماوقع من حوادث التاريخ وأنباء الزمان وأخبار الأولين ونتف العابرين فقال رحمه الله:
قفي يا أخت يوشع خبرينا *** أحاديث القرون الغابرينا
إلى غير ذلك من قصيدة رائعة مالم يكن فيها إلا قوله:
فإن لم نوقى النقص حتى ***نطالب بالكمال الأولينا
لكفاه لكن الذي يعنينا أنها أصبحت الشمس تنادى أحيانا في عالم الأدب ياأخت يوشع أما الشمس في تاريخنا الأدبي الثقافي العربي فإنها تضرب مثلا بالشيء العظيم بالشيء الكامل ولذلك تقال للملوك أحيانا كما نجده في شعر النابغة واعتذاراته إلى بعض ملوك المناذرة يقول:
ألم تر أن الله أعطاك صورة *** ترى كل ملك دونها يتذبذب
فإنك شمس والملوك كواكب *** إذا طلعت لم يبدوا منهن كوكب