فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 4814

ولهذا قال الله { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } وقال جل وعلا { فَمَن َ شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } لأن هذه الأمور القلبية لاسبيل لأحد أن يجبر أحد عليها ولا مناص من أن يسلم الإنسان للناس في ظواهرهم قدر الإمكان لكن المأمون عفا الله عنا وعنه غفل عن هذا كله وكتب إلى أمراءه وولاته أن يكتبوا له بكل من يعارض بذلك ثم لما أدركته الوفاة ولم يتم له هذا الأمر كتب بهذا إلى المعتصم فتبنى المعتصم للأسف القضية كلها ومعه وزراءه والعلماء المحيطين به من بني أمية هذا يدفعنا إلى أن نقول يحسن لأهل السنة ـ جعلنا الله وإياكم منهم ـ ومن له علم وفهم ودراية بالناس أن يكونوا قريبي من ذوي السلطان أن يكونوا قريبين من ولاة الأمر لأن أي ولي أمر في بلادنا وفي غيرها لا بد له من حاشية لا بد له من بطانة إما ذات خير أو ذات سوء فإذا كان أهل الفضل والصلاح والمشهود لهم بالسنة والعلم والدراية والقول الحق والإنصاف وهداية الناس كانوا قريبين من أصحاب القرار كان في ذلك نفع عظيم للأمة وللناس ينقلب هذا على حياته وقد يلمزهم من يلمزهم ويهمزهم من يهمزهم لكن لاريب المهم أن يكون العائد من ذلك خيرا على عامة الناس وأفاضلهم خيرا على عامة الناس يجنون ثمار قرب العلماء من ولاة أمرهم إذا قدر هذا كان في ذلك الخير العظيم والفضل الكبير هذا جملة مايمكن أن يقال عن الأمين والمأمون لكننا نقول إضافة إلى ماذكرناه أن الأمين والمأمون وقعت في خبر تولي المأمون رواية قد تصح وقد لاتصح لكن نذكرها من باب الاستفادة من قضية أن الإنسان أحيانا يبحث عن شيء يكون ملح في طلب شيء يكون وباله عليه يقولون إن المأمون لما تولى الأمر بعد أخيه وقتله على يد طاهر كما مر معنا دخل على زبيدة أم الأمين فوجدها تتكلم فألح عليها أن تخبره فاعتذرت منه فما زال تلح تلح فقال كنت أقول ألا لعنة الله على الملاحة قال ولما كنت تقولين ألا لعنة الله على الملاحة ألح مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت